شبكة منبر الحقيقة

بيانات وفتاوى

بيـان الى الامة

صادر عن المؤتمر العربي العام الثالث

الذي انعقد في بيروت يومي 24 و25 نيسان/ابريل 2003

في لحظة تاريخية بالغة الخطورة والدقة ناجمة عن أثار العدوان الامريكي - البريطاني على العراق واحتلاله، وتصاعد موجات الابادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني في إطار مخطط يستهدف انتفاضته ومقاومته وقضيته، التي هي قضية العرب اجمعين، ومع تهديدات مليئة بالعجرفة العنصرية والتعالي الاستعماري ضد معاقل الممانعة والصمود في الأمة لا سيما في سوريا ولبنان ولدى قوى المقاومة الفلسطينية واللبنانية، انعقد المؤتمر العربي العام بدورته الطارئة والعاجلة في بيروت في 24 و25 نيسان/ابريل بمبادرة من المؤتمر القومي العربي والمؤتمر القومي - الإسلامي والمؤتمر العام للأحزاب العربية، وبتجاوب لافت وقياسي من 350 شخصية بارزة من أهل الفكر والرأي والنضال، جاءت من 20 قطرا عربيا، تحمل هموم الأمة وأوجاعها وتطلعاتها وتصميمها ليتدارس حال الأمة في ظل التداعيات المتسارعة، ولتعلن من جديد تمس كها بحق الممانعة والمقاطعة والمقاومة في وجه سياسات الأمر الواقع التي يحاول منطق القوة الأمريكي - الصهيوني أن يفرضها على المنطقة، ولتفكر في مجموعة الافكار والآليات التي تسهم في التصدي لكل ما يحاك ويفرض على الأمة.

إنها لحظة تتغير فيها مسارات التاريخ و تشهد في وقت واحد ، اضاءات يبعث بها استشهاديون و مناضلون على مختلف الجبهات ... كما تشهد هجمة استعمارية عاتية : احتلالا في العراق، وإبادة في فلسطين، واستيلاء على الأراضي في الجولان وجنوب لبنان ، وقواعد عسكرية في العديد من دول المنطقة، ومحاولات لتقسيم السودان، واستمرارا للعقوبات بحق ليبيا، وكلها اشكال مختلفة من مد استعماري بدأته اسرائيل و توجته القوتان اللتان تمارسان السطو الم سلح في بغداد : الولايات المتحدة و بريطانيا .

لقد اختار الاستعمار الاميركي الجديد منطقتنا العربية والاسلامية ساحة لصعوده الامبراطوري و استخدم أقصى القوة في الابادة و التدمير في بغداد ليكون ذلك مقدمة لتغيير شامل في المنطقة و جزءا من استراتيجية هجومية في عالم جديد تكون فيه واشنطن هي الآمرة بالنسبة للحلفاء والاعداء على السواء.

إن احتلال العراق يأتي كحلقة ثانية فيما اسمته واشنطن "الحرب على الإرهاب" والتي من المتوقع ان تمتد زمنيا و جغرافيا، طبقا للتصريحات الرسمية. وقد حان الوقت، وسمحت نقاط الضعف العربية لان تنتقل الحرب ذات الطابع العالمي من وسط آسيا الى المنطقة العربية، مستهدفة: سلب الثروات ، و القضاء على الارادات الوطنية ، والهجوم على العقل العربي، وإعادة تشكيل المنطقة س ياسيا و اقتصاديا و ثقافيا ، ناهيك عن اخراج العراق بثقله من دائرة الصراع العربي - الصهيوني، ونقله الى الموقع المضاد لاماني الامة ومواقفها من هذا الصراع.

انها هجمة غير مسبوقة ، بل هي الطوفان ان اردنا تشخيص الحالة. أما أطراف المعادلة فهي واضحة للعيان : تحالف استعماري هش تقوده الولايات المتحدة، ويستند على الذراع العسكرية الاميركية البريطانية من جهة ، ومن جهة نظم عربية اكتفت بالكلمات بينما تواطأ بعضها، في انتهاك غير مسبوق للمواثيق والمعاهدات والروابط الاخوية، مقدما الارض والعون للعدوان والاحتلال ، فيما الشعوب مغلوبة على امرها تناضل في جبهتين : جبهة العدو الخارجي و جبهة القمع الداخلي .

لقد تغيرت - و على ضوء ما جرى - معادلة الامن و القوة التي شهدت خللا شديدا في السنوات الماضية ، فبينما كان الانفاق العسكري العربي متزايدا، كان الامن القومي و حال الاستقلال في تناقص ، و كانت حالة التبعية في وضع جديد يكاد يصبح هو القاعدة لدى الكثيرين.

و اذا كانت اولويات العمل الوطني قد راعت قضية التنمية، رغم عدم تحقيق انجاز كبير فيها، فان اللحظة تفرض اولويتين جديدتين :

1 - اولوية الامن القومي الجماعي .

2 - اولية المشاركة السياسية التي تحول دون انفراد مجموعات او افراد بالسلطة وتقرير مصائر البلاد .

لقد فشلت الحكومات العربية في ان تؤدي ابسط الفرائض اللازمة لاكتساب الشرعية، وتنكرت لابسط مقومات هذه الشرعية وهي فريضة الدفاع عن الارض و العرض و امن المواطن، فاصبح الامن والحق في الحياة والحرية من الامور غير اليقينية عند المواطن.

إن امتلاك القوة يبدأ بامتلاك الارادة ، و امتلاك الارادة يبدأ بالخروج من تلك العلاقة الدونية في النظرة إلى الإدارة الأمريكية. كذلك فان امتلاك الارادة و القوة معا يرتبط بالتخلص من التفتت والتشرذم سواء أكان من خلال كيانات قطرية صغيرة حان الوقت لاعادة النظر في مسارها، او من خلال محاولة جعل التنوع المذهبي والعرقي والفئوي سببا للوهن..

ان الوحدة العربية وبصرف النظر عن الأشكال الدستورية التي يمكن ان تتخذها هي اليوم ضرورة ملحة اكثر من أي وقت مضى، فالكيانات الكبيرة وحدها هي القادرة على التصدي للأنواء الدولية.

كما ان الوحدة الوطنية القائمة على الإقرار بالتنوع، وحق المشاركة في صناعة القرار الوطني هي حجر الزاوية في تعظيم قوة الوطن والتصدي لأعدائه.

كذلك فان الحاجة ماسة الى تكثيف الجهد في دائرتنا الحضارية لتحقيق وقوف دول الجوار ودول العمق في مواجهة العدوان الامريكي - البريطاني شعبيا ورسميا.

على هذه الخلفية اجتمع أعضاء المؤتمر العربي العام، ممثلين للقوى الشعبية ولأهل الفكر والرأي في مختلف الأقطار العربية متوقفين أمام الأوضاع الراهنة، ليروا ما يلي:

اولا، بالنسبة للقضية العراقية:

يتعرض العراق اليوم لخطرين، خطر الاحتلال العسكري المباشر، والسيطرة على مقدراته وامكاناته، وخطر المس بوحدته الاجتماعية - السياسية، بما يتيح لسلطات الاحتلال تركيز احتلالها على استغلال واقع التنوع العرقي والطائفي والفئوي بهدف اثارة فتن مذهبية وحروب اهلية، ومن ثم النفاذ إلى إنشاء سلطة محلية، تموه الاحتلال وتشرعن إجراءاته، لا سيما المحاولات الحثيثة للاستيلاء على النفط العراقي، وإقامة قواعد عسكرية أمريكية دائمة في العراق.

لذا فان مواجهة هذه المخاطر، تقتضي الإسهام الجدي في بناء الوحدة الوطنية العراقية، على قاعدة الإقرار بالتنوع والحرية في التعبير، ودعم التوجه الشعبي العراقي نحو رفض الاحتلال ومقاومته، مع التأكيد على الثقة بان الشعب العراقي هو الأقدر على تحديد طبيعة مقاومته وأشكالها.

إن الشخصيات والاتجاهات المشاركة في هذا المؤتمر، وبما لها من امتداد وتأثير في العراق، قد عزمت على بذل الجهد في سبيل تدعيم الوحدة العراقية ووجهتها المقاومة.

إن نجاح هذه المهمة يقتضي إدراكا لأهمية الدور الفاعل والايجابي الذي يمكن ان تقوم به أيضا كل من سوريا وإيران ، إن لجهة تعزيز الوحدة في العراق، أو لجهة دعم الشعب العراقي في خياره المقاوم لانهاء الاحتلال، الامر الذي يتطلب العمل على توثيق العلاقات العربية - الايرانية لتعزيز الموقف الممانع للهيمنة الامريكية، كما يتطلب انجاح هذه المهمة ضرورة توطيد العلاقات مع الشعب التركي الذي يعبر في اغلبيته عن رغبته العميقة في التواصل مع عمقه الحضاري العربي والاسلامي وقضاياه العادلة.

كما ان الاجماع الشعبي العربي بمختلف تلاوين الامة، الدينية والمذهبية، على رفض الحرب العدوانية على العراق، والتحرك الشعبي العالمي غير المسبوق، وبخاصة موقف الفاتيكان والكنائس الشرقية والغربية، قد دحض كليا مقولة صراع الحضارات والاديان السيئة الصيت.

ومن هنا فان المؤتمر إذ يعي هذه الإبعاد فانه يشدد على ضرورة الكف عن خطاب الانقسام والتربص، ويدعو إلى تعميم خطاب التوحد والحرية والمقاومة.

إن افشال المشروع السياسي الأمريكي - البريطاني - الصهيوني في العراق يعد حلقة مهمة في سلسلة دحر المحتل الأمريكي ، وان ذلك يتم بإرادة القوى الشعبية العراقية التي عبرت في غير مناسبة عن رفضها الاحتلال.

ويدعو المؤتمر إلى:

اعتبار العدوان الامريكي البريطاني على العراق وما تلاه من إجراءات احتلال واغتصاب للإرادة مشروعا متصهينا وعودة الى الاستعمار القديم الذي ترفضه الأمة وتناضل لإسقاطه عبر المقاومة بكل مستوياتها والمرتكزة إلى وحدة وطنية عراقية متجاوزة لكل الخلافات والحساسيات والنعرات.

ان واجب القوى الوطنية وواجب الحكومات العربية والاسلامية عدم الاعتراف بالاحتلال ورفضها الكامل لاية كيانات عرقية يصطنعها تحت مسميات مختلفة، ويدعو المؤتمر كل قوى الشعب العراقي كما الحكومات العربية والاسلامية الى رفض التعامل مع ممثلي الاحتلال والحكومة التي قد يعينها.

الدعوة الى تشكيل لجنة قومية عليا، ولجان قطرية لمناصرة تحرير العراق ودعم المقاومة الشعبية العراقية ضد الاحتلال.

إدانة كل أشكال العدوان التي مارسها الاحتلال ويدعو المؤتمر لمحاكمة قانونية ومحاكمة شعبية لكل من جورج بوش وطوني بلير والقادة الصهاينة واعوانهم كمجرمي حرب ومجرمين في حق الإنسانية، وفي حق التراث والحضارة وفي حق الإعلام والإعلاميين، كما يدعو إلى العمل من اجل إيجاد آليات حقوقية وسياسية لإعداد ملفات وتقديم الدعاوي ومتابعة المحاكمات، والعمل على تشكيل لجنة من القانونيين والمحامين العرب لمتابعة هذا الموضوع.

التنديد بكل الحكومات والجهات والمواقف التي ساهمت في توفير تسهيلات عسكرية او لوجستية او سياسية او اعلامية للعدوان على العراق واحتلال ارضه، ودعوة الشعوب الى محاسبة المسؤولين عنها لانتهاكهم المواثيق والعهود والروابط القومية.

إدانة القرارات التي صدرت عن الإدارة الأمريكية بإبرام عقود للاعمار يتم تمويلها من حصيلة الثروة العراقية، فكلا الأمرين: التعاقد باسم العراق او التصرف في ثروته يأتي في سياق عملية سطو مسلح خارج القانون الدولي.

التنويه بكل الأعمال البطولية التي قام بها شعب العراق وجيشه طيلة أيام العدوان، كما يحي ذلك الرفض الشعبي الواسع الذي أبداه الشعب العراقي للاحتلال منذ اليوم الأول ويعلن المؤتمر تضامنه الكامل والتزامه أفرادا ومنظمات وأحزابا بدعم النضال العراقي وكفاحه المسلح المستمر حتى التحرير، ويؤكد المؤتمر التزام أعضائه بمقاطعة المصالح والبضائع والمنتجات الأمريكية - البريطانية - الاسترالية.

توجيه تحية خاصة لأبناء الأمة الذين تطوعوا للدفاع عن العراق والانحناء أمام أرواح الشهداء منهم، داعيا إلى تشكيل لجنة لمتابعة أحوال الأحياء منهم سواء في المعتقلات أو خارجها، وللاهتمام بأحوال عائلات وأبناء الشهداء والعمل على تأسيس صندوق خاص يدعمهم ويساعدهم في مواجهة الظروف الصعبة التي يمرون بها، محذرا بشكل خاص من محاولات بعض وسائل الإعلام تشويه بطولاتهم ودوافعهم.

إطلاق حملة عالمية قانونية للإفراج عن الاسرى العراقيين والعرب في معتقلات الاحتلال الأمريكي - البريطاني، ودعوة المنظمات الحقوقية المختصة الى فضح بطلان كل الإجراءات الأمريكية المتخذة ضد حرية المواطنين العراقيين والعرب تحت الاحتلال، بما في ذلك عمليات الاعتقال غير القانوني والمداهمات والتصفيات الجسدية والسطو وانتهاك حرمات البيوت واقتحام الحارات من قبل قوات الاحتلال.

دعوة المجتمع الدولي والمنظمات الثقافية والحقوقية الى الدفاع عن حرية العلماء العراقيين وحمايتهم من محاولات الارهاب والابتزاز التي تقوم به سلطات الاحتلال.

اعتبار الأسبوع الممتد من 8 إلى 14 أيار/ مايو أسبوعا لمناهضة العدوان والاحتلال داعيا إلى تفاعل كل الساحات العربية مع المقاومة في العراق وفلسطين واستنهاض أبناء الأمة، من اجل تنظيم كل الفعاليات المتاحة حسب الساحات العربية المختلفة.

ويناشد المؤتمر المنظمات النقابية العربية والإسلامية بأن يكون الأول من أيار/ مايو في هذه السنة يوما لدعم العراق وفلسطين.

ويوصي المؤتمر بتشكيل لجنة لمتابعة إطلاق حملة دولية ضد استهداف التراث الإنساني والحضاري في العراق والعمل على تدميره او سرقته مباشرة من طرف القوى الغازية، وربطه بما تعرضت وما تزال تتعرض له المقدسات الإسلامية والمسيحية والمآثر التاريخية في فلسطين من تدمير ممنهج.

ينوه المؤتمر بالدور المميز الذي لعبه اعلاميون عرب واجانب في اصرارهم على التغطية الموضوعية والنزيهة لاخبار الحرب العدوانية على العراق، الامر الذي ادى الى استهداف بعضهم واستشهاده او جرحه او اعتقاله، وفي هذه المناسبة يوجه المؤتمر تحية خاصة لروح الصحفي الشهيد طارق ايوب، وللصحفيين الاجانب الذين قضوا في بغداد على يد قوات العدوان.

ثانيا- بالنسبة للقضية الفلسطينية:

إن الهدف الفعلي للهجمة الامريكية هو تصفية القضية المركزية للامة العربية والاسلامية بدءا بتصفية انتفاضة الشعب الفلسطيني ومقاومته والسعي إلى تثبيت الكيان الصهيوني وتأمين تفوقه على القدرات العربية والإسلامية.

وتتجه الإرادة الأمريكية إلى قضم ما تبقى من هامش استقلال الإرادة الرسمية العربية بغية محاولة انجاز تصفية القضية الفلسطينية.

إن الشعب الفلسطيني اختار الطريق الصحيح لاستعادة حقوقه وهو خيار الجهاد والاستشهاد، خيار الانتفاضة والمقاومة، الذي ينبغي أن يكون موضع إجماع الأمة على ضرورة دعمه وواجب إسناده.

إن كل أشكال التسوية الاستسلامية المطروحة للقضية الفلسطينية هي تصفية للحقوق الوطنية والتاريخية الثابتة للشعب الفلسطيني الامر الذي يتطلب رفضها ودعم استمرار النضال الفلسطيني من اجل تحرير كامل الارض الفسطينية والعودة ومقاومة التوطين واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

ان رفض منطق التسوية الاستسلامية ومواصلة طريق المقاومة هو الخيار الفعلي للشعب الفلسطيني، وان الأمة التي تستعد لزمن جديد من مقاومة الاحتلال العسكري والسياسي، لهي أولى بمواصلة زمن مقاومة الاحتلال الاجلائي - الاستيطاني العنصري الصهيوني.

وفي هذا الإطار :

يعلن المؤتمر رفض مكونات الأمة جميعا لكل الحلول الاستسلامية التي يراد فرضها على الشعب الفلسطيني، بما فيها ما يسمى "بخريطة الطريق" والتي هي خطة لتصفية القضية الفلسطينية وليس لحلها، ويرفض كل محاولات التدخل في الشؤون الداخلية للشعب الفلسطيني.

يحيي المؤتمر أرواح الشهداء البررة، كما يحيي صمود الشعب الفلسطيني ويعلن تمسكه بالكفاح المسلح والمقاومة البطولية التي قام بها افراد استشهاديون وتبنتها منظمات فلسطينية مجاهدة ، ويعلن وقوفه صفا واحدا ضد محاولات ضرب هذه المنظمات ودمغها بالإرهاب، وفي هذا الاطار يشدد المؤتمر على ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية على قاعدة الانتفاضة والمقاومة لمواجهة المخاطر التي تتهددها.

يوصي المؤتمر بإطلاق حملة عالمية للإفراج عن السجناء الفلسطينيين واللبنانيين والعرب في سجون الاحتلال الصهيوني والأمريكي، وقد زاد عددهم عن العشرة ألاف معتقل يوجد بينهم أمناء عامون ونواب منتخبون وقياديون بارزون في المنظمات الفلسطينية، ويدعو إلى تشكيل لجان وطنية في كل قطر عربي، وعلى المستوى الدولي، من اجل متابعة قضيتهم وكشف الانتهاكات الصهيونية المتمادية ضد حقوق الإنسان.

يجدد المؤتمر مواقفه الداعية إلى مقاومة كل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني، وفي مقدمها تفعيل قوانين المقاطعة العربية وطرد السفارات والممثليات التجارية والاقتصادية والثقافية الصهيونية الموجودة في بعض الدول العربية وصولا الى اسقاط الاتفاقيات المعقودة مع العدو الصهيوني على غرار ما جرى في لبنان.

وفي هذا الاطار يجدد المؤتمر دعوته الى مقاطعة البضائع والمؤسسات والمنتوجات الأمريكية والبريطانية، والعمل على ايجاد بدائل ملائمة لهذه المنتجات والبضائع، مؤكدا ان الواجب الوطني والقومي والديني يفرض مقاطعة العدو المحتل وداعميه، كما يتطلب الانتقال إلى مرحلة الضغط على الحكومات العربية من اجل تجميد العلاقات السياسية والتجارية والاقتصادية مع الولايات المتحدة وبريطانيا باعتبارهما قد أصبحتا خارج القانون الدولي وتهددان الأمن والسلم والاستقرار في العالم.

ثالثا- حول التهديدات الموجهة لسوريا ولبنان

يرى المؤتمر إن التهديدات الأمريكية التي تطلق ضد سوريا ولبنان وحزب الله، إنما تهدف إلى الضغط على مواقفها المبدئية وارضاخها للاملاءات الرامية إلى نزع سلاح المقاومة اللبنانية والفلسطينية ، كما إلى عزل الشعب الفلسطيني والقبول بمنطق التسوية المذل. بالإضافة إلى منع احتضان مقاومة الشعب العراقي.

إن المؤتمرين إذ يتوجهون بالتحية إلى الرئيس بشار الأسد على المواقف القومية التي جسدها يشددون على أهمية الاستمرار في اتخاذ موقف الممانعة ورفض الخنوع للشروط المفروضة، كما يحيون موقف سوريا الصلب في احتضان المقاومة في لبنان وفلسطين.

ويتوجه المؤتمرون بالتحية إلى لبنان الصمود والمقاومة على ما أبداه ولا زال يبديه من شجاعة وبسالة في التزامه الثابت بالحقوق العربية وبخيار المقاومة طريقا لاستعادتها.

أفكار عامة

بعد أن بحث المؤتمر في مختلف الأوضاع العامة، أكد على الأمور آلاتية:

إن مواجهة المشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة العربية تتطلب، بالإضافة إلى وقفة صادقة مع الذات والبحث عن مكامن الخلل فيها ، تأسيس جبهة عربية واسعة من مختلف القوى المناهضة لهذا المشروع، تضم كل الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية ومكونات المجتمع الأهلي، وعليه اعتبر المؤتمر نفسه نواة لقيام تلك الجبهة وشكل لجنة خاصة للقيام بالخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

يؤكد المؤتمر على أن اليمين المتصهين المتحكم بالادارة الامريكية والكيان الصهيوني يجسدان أكبر قوة إرهابية في العالم، وعلى أن من حق كل الشعوب امتلاك وسائل ضمان أمنها بوجه ارهابهما وانه إذا كان من جهة يجب تجريدها من أسلحة الدمار الشامل في منطقة الشرق العربي هي الكيان الصهيوني الإرهابي العنصري.

يعتبر المؤتمر ان المعركة من اجل الديمقراطية وحقوق الانسان في الوطن العربي تشكل جزءا أساسيا في المعركة ضد الاخطار الخارجية التي تتهدد الامة، وان على الانظمة العربية قاطبة ان تعي بأن استقرار الوطن العربي وتنمية اقطاره ومواجهة المخاطر التي تتهددها تتطلب مصالحة مع الشعوب، وتعبئة جماهيرية شاملة ومتماسكة، وهي امور لا يمكن تحقيقها بدون اطلاق الحريات والانتقال الى نظام الحكم الديمقراطي المستند على تأكيد دولة القانون واطلاق الحريات العامة واحترام حقوق الانسان، ومبدأ تداول السلطة والغاء حالات الطوا رئ، وضمان حق المواطنين في اختيار ممثليهم بحرية وفي اطار نظام انتخابي عادل وسليم، وضمان استقلال القضاء وضمان انهاء الممارسات البشعة لاجهزة القمع واطلاق حرية الحركة والتعبير للجماهير، واطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين.

كما ان هذه المعركة من اجل الديمقراطية تتطلب ايضا تفعيل الديمقراطية داخل الاحزاب والمنظمات الاهلية، ودعوة كل منها لاجراء نقد ذاتي لدوره وممارساته وقصوره وتغليب الاعتبار الوطني على الاعتبار الحزبي الذاتي، والارتفاع الى نبض الجماهير العربية في رفض العدوان ومقاومة الغزاة والتمسك بثوابت الامة.

يؤكد المؤتمر على ترابط قضايا الامة القومية والوطنية والديمقراطية والاجتماعية ويرفض أي تجزئة لها ويعتبر ذلك نوعا من التضليل والاضعاف لحركة التغيير في المنطقة.

التأكيد على ثقافة المقاومة في وجه ثقافة الهزيمة بما يؤكد على أهمية التصدي الجماعي، وكل من موقعه وفي ساحته، للحرب النفسية والإعلامية ضد الأمة، والهادفة إلى تحويل الأنظار عن الجرائم الأمريكية البريطانية ضد الشعب العراقي وعن الحرب الوحشية الصهيونية ضد فلسطين، أرضا وشعبا ومقدسات، كما يؤكد على أهمية التعبئة الشاملة لجماهير الأمة العربية والإسلامية وتطوير مناهج العمل الشعبية وآلياته ضد الاحتلال في العراق وفلسطين وضد بقية فصول المشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة. </ FONT>وتجاوز كل مظاهر القصور التي شابت حركة النظام العربي، الرسمي والشعبي.

إذ يثمن المؤتمر عاليا مواقف المرجعيات الدينية المسيحية الغربية والشرقية الروحية وأحرار العالم المناهضين للعدوان الأمريكي البريطاني على العراق فانه يوحي بضرورة الانفتاح على كل القوى المناهضة للحرب ومد الجسور معها من اجل تشكيل جبهة دولية دائمة لمناهضة الاستعمار الجديد والإمبريالية التي أصبحت تهدد الإنسانية جمعاء.

كما يوصي بتعميق الحوار الإسلامي - المسيحي داخل الوطن العربي وعلى المستوى الدولي والبحث عن آليات جديدة لاستمراره وتعزيزه .

عقد لقاءات مع رجال الإعلام محليا وقوميا لفتح حوار صريح حول مخاطر الانسياق وراء الحرب الإعلامية التي يخوضها العدو والتي تسهم في الإحباط وإشاعة ثقافة الهزيمة، ووضع تصور للدور الذي يجب أن يلعبه الإعلام محليا وقوميا وعالميا، بعيدا عن كل أشكال التزوير والتزييف والتضليل التي تمارسها بعض الجهات المعروفة.

يؤكد المؤتمر ان الظرف الذي تمر فيه الامة يتطلب من الانظمة العربية العمل على تحقيق المصالحة مع الجماهير العربية، كما على تحقيق المصالحة بين الاقطار العربية، على قاعدة ادانة العدوان ومواجهة الاحتلال وكل مخططات الاستسلام، ودعم مقاومة الشعبين الفلسطيني والعراقي، والرفض الصريح والعلني لاي عدوان على أي قطر من اقطار الامة، وايا كان شكل هذا العدوان وذرائعه.

وفي هذا الاطار يؤكد المؤتمر على التمسك بالنظام العربي، ومقاومة محاولة فرض النظام "الشرق الاوسطي"، وعلى ضرورة مواجهة الحملة التي تتعرض لها جامعة الدول العربية، وامينها العام عمرو موسى بشكل خاص، مع وضع برنامج عاجل لتفعيل الجامعة ومؤسسات العمل العربي المشترك وتطوير عملها ووضع آليات تكفل احترام قراراتها بما في ذلك تحقيق التفاعل والتكامل بينها وبين القوى الشعبية العربية.

يؤكد المؤتمر على ضرورة التصدي بقوة لجماعات التحرك الامريكي الصهيوني في الوطن العربي ايا كانت الاشكال التي تتخذها والمنابر التي تستعملها، وادانة كل المتواطئين معها.

يعتبر المؤتمر ان تواجد قواعد عسكرية امريكية على ارض أي قطر عربي، شكل من اشكال الاحتلال، يتطلب مقاومته والعمل على انهائه بجلاء كل جيوش العدوان وقواعده عن الارض العربية كافة، وبالغاء كل الاتفاقيات العسكرية المبرمة معه.

القيام بحملة دولية من اجل نقل مقر الامم المتحدة من الولايات المتحدة الامريكية الى دولة محايدة ملتزمة بمبادئ السلم والامن والقانون الدولي.

العمل على تفعيل دور المنظمات المهنية القومية من اجل برنامج عربي مشترك على مستوى القطاعات الجماهيرية الحيوية لمواجهة العدوان وتحصين الامة ثقافيا واعلاميا ونفسيا والرفع من تعبئتها.

يوصي المؤتمر بتعميق الصلة مع المواطنين والتنظيمات العربية والاسلامية في كل انحاء العالم من اجل تصعيد مبادراتها مع وتجاه مجتمعاتها لمقاومة الاستعمار الجديد والمشروع الاميركي الصهيوني الذي يهدد المجتمع الدولي.

على ضوء تجربة الاقطار العربية في انشاء لجان لدعم الشعب الفلسطيني، وعلى ضوء ما عرضه عضو المؤتمر من الكويت من انشاء لجنة للتآخي مع الشعب العراقي يدعو المؤتمر جميع القوى الشعبية في الدول العربية لابتكار اشكال جديدة لدعم النضال العراقي ضد الاحتلال ودعم شعبه من اجل تقرير مصيره والحصول على حريته.

مواجهة مخططات العدو الصهيوني الامريكي البريطاني الرامية الى تغيير المناهج التربوية في بلادنا والتصدي لهذا الخطر رسميا وشعبيا، والوقوف بالمرصاد للمحاولات الرامية الى التدخل في المناهج الدراسية واملاء ما ينبغي حذفه فيها من العناوين والفقرات المتصلة بقيمنا الروحية ومقوماتنا الحضارية وفي مقدمتها قضايا الجهاد، والاعتزاز بتاريخنا العربي الاسلامي.

خاتمة

ان المؤتمر اذ يجدد العهد للامة العربية على مواصلة نضاله من اجل تحقيق اهدافها، يوجه التحية بشكل خاص الى اعضائه الذين حالت ظروف الاحتلال في فلسطين والعراق دون مشاركتهم في اعمال هذه الدورة.

كما يترحم اعضاء المؤتمر على ارواح اعضائه الذين غيبهم الاغتيال السياسي كالمناضل الشهيد جار الله عمر، والموت كالعميد يحيى المتوكل، معاهدين اياهم ان نبقى امناء على القيم والمبادئ والمثل التي ناضلوا من اجلها.