شبكة منبر الحقيقة

بيانات وفتاوى

فتوى الشيخ الأستاذ أحمد حسن الطه 

الحمد لله ولي المؤمنين و الصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين و على آله و صحبه ومن إهتدى بهديه . 
وبعد : فبما لاشك فيه أن أمريكا تسعى لغزو العراق و تحشد قواتها في البر و البحر و الجو، مدفوعة من قبل إسرائيل بأتفه الذرائع وأسوأ الأهداف التي لا يقرها شرع و لا عرف و لا قانون . 

و بناءا على هذا يصبح الوقوف في وجهها و الدفاع عن العراق فرضاً على المسلمين قادةً و جماعاتٍ و أفرادا من الآن . قال الله تعالى :
(( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )) 

وفرض على جميع حكام الدول الإسلامية توحيد موقفهم بصدق مع الله تعالى لصد هذا الهجوم المشؤوم الذي ان حصل فإنه لا يقف عند العراق ، فما بعد ضرب العراق سيكون اخطر منه بكثير.

إن قعود الدول العربية و الإسلامية عن الوقوف الفعلي مع العراق مكتفين بالاستنكار- محرم شرعاً ،لأنه خذلان لإخوانهم وتفرق ينذر بشرٍ مستطير يستجلب سخط الله و يعجل بالمذلة و الهوان و خسران الدنيا و الآخرة فقد قال ربنا سبحانه :
((وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا…)) وقال جلا وعلا : (( وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ))

ولابد ان يستحضر القادة العرب صورةً من تأريخهم توضح لهم الموقف اكثر من غيرهم : هي الأندلس السلبية . فقبل سقوطها بكثير سقطت طليطلة على أيدي القشتاليين الصليبين ، وكان ذلك بداية المأساة الكبرى . لان سقوطها ما كان عن عجز في المقاومة او ضعف في الدفاع او قلة عتاد ،و إنما كان بسبب سقوط قيم النجدة و الإغاثة و تردي شيم المروءة و عدم الصدق الأخوي عند ملوك الطوائف - باستثناء صاحب بطليموس-
(( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهَى)) وما أشبه الليلة بالبارحة . 

إن الوقوف مع العراق اليوم فرض على المسلمين . و هو برهان الإيمان ورمز الشرف وان التخلي عنه تقوية وتأييد لإسرائيل و أمريكا الصليبية المتصهينة . و هذا دليل الردة عن الإسلام و خيانة لله ورسوله و المسلمين . قال ربنا سبحانه
: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)) 

وعلى المنظمات و الجماعات في العالم الإسلامي ان يتخذوا موقفاً مقبولاً معقولاً ، و ان يقوموا بعمل جاد هادف ، ولو بالوقوف دروعاً بشريةً دون ضرب شعب العراق المسلم . 

وعلى المخلصين في أجهزة الإعلام ان يكثفوا نشر و إعادة فتاوى علماء المسلمين وكلمة الحق التي أصدروها في كل بقاع الأرض ، جزاهم الله خيرا ،ً فإن الذكرى تنفع المؤمنين . وأن يمكنوا للمخلصين المؤمنين الغيورين من قول كلمة الحق أمام سلطان الأرض الجائر أمريكا وربيبتها إسرائيل ،وأن يتابعوا الأحداث ويظهروا وجه الحق ويقفوا بجانبه فإن أعداء الحق يحاولون التعتيم على ما يقع على المسلمين من ظلم وعدوان . وأكثر الناس "مع الأسف" سكوتٌ جبناً ومهادنةً للمتكبرين . 

وانتم أيها العراقيون الأباة ، يا سلالات أهل البيت الأطهار و أحفاد الصحابة الأبرار الصُدَّقُ في القول الصُبَّرُ عند اللقاء - أنيبوا إلى الله بصدق نية و احسنوا الظن بربكم و توكلوا عليه
(( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً))
قاوموا الصائل الكافر بما عرف عنكم من الصبر و الاستبسال – وانتم و الله أهله – قاتلوا الغزاة الذين يحاولون ان يدخلوا بلدكم فقد وعدكم الله النصر عليهم فقال : (( قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ)) 
(( الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ * إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ))


و الله اكبر ولله العزة و لرسوله و للمؤمنين . و حسبنا الله و نعم الوكي