شبكة منبر الحقيقة

الأخبار

حقيقة نظام الإسلام الصفوي في إيران


      إن ( نظرية التفويض الإلهي ) قد ظهرت نتيجة إعتقاد الكثير من القدماء أن إلههم، أو آلهتهم، قد سلَّموا القوانين إلى حكوماتهم مما خلقت أنظمة تستند إلى أفكار دينية تعني الحكم بموجب الحق الإلهي، وقد ظهر هذا النظام في العصور الوسطى في أوروبا على هيئة دول دينية تميزت بالتعصب الديني وكبت الحريات السياسية والاجتماعية، ونتج عن ذلك مجتمعات متخلفة مستبدة سميت بالعصور المظلمة.

      إن أشكال من هذه الحكومات التي سادت بالفعل دول أوروبا، قادتها مجموعات من قساوسة وكهنة بيدهم جميع الأمور المدنية والدينية. ومنها جاءت كلمة ثيوقراطية المركبة من كلمتين يونانيتين: الأولى كلمة ثيو، وتعني إله، والثانية كلمة قراط وتعني الحكم. التي شكلت ( نظرية التفويض الإلهي عند كنائس الغربـيين ). على أساس الطاعة للقانون الإلهي كما يفسره رجال الدين المسيحيين. وظهر دور الفرس في دعم هذه النظرية والبسوها لباس الدين الإسلامي بإسم التشيّع في أواخر الدولة الأموية وأوائل الدولة العباسية ليتخذ دوراً سياسياً مؤثراً لخلق وإيجاد حاجز نفسي بين فريقين في الأمة الواحدة لإلغاء وحدة العقيدة وشق وحدة المسلمين، وذلك بالعمل على تحريف العقيدة الإسلامية وتحويل التشيّع الى عقيدة مستقلة بعد مزجه بكثير من عقائد الغلاة. ولهذا سعوا الى إيصال مسائل الإختلاف الى أبسط تفاصيل الحياة اليومية.

      وقد عمل بها وطبقها الشاه إسماعيل الصفوي كنظام لإيران مع مراسيمها الدينية تحت نائب الإمام على الأرض وقامت بإحيائها من جديد ثورة الخميني في إيران منذ عام 1979. تحت غطاء ولاية الفقيه وأخذت تمتد بفضل التيار الصفوي الجارف لتشمل العراق الجريح بعد الإحتلال ودول المنطقة مستقبلاً بالسلاح النووي الإيراني.

      إن تمسك الصفويين بالصورة المشوهة التي رسمتها عن المهدي الغائب بعيداً عن معتقدات الشيعة الجعفرية هي إعادة إيران والعراق ودول المنطقة تحت هذا الشعار الى العصور المظلمة كما عاشتها شعوب دول أوروبا في قرون الوسطى لأن ملالي الدولة الصفوية ومن أتباعهم في العراق والمنطقة بنوا حكومتهم الإسلامية في إيران على ( نظرية التفويض الإلهي )  المتمثلة بولاية الفقيه بدعوى أن النظم الديمقراطية العصرية لا تلائم الإسلام، وهو بدوره لا يقرها وعلى ذلك لا يمكن ان يحقق الإسلام للناس نظاماً متطوراً يرضي حاجاتهم ويساير الزمن ورقيه وتقدمه من غير نظرية المهدي وولاية الفقيه. فعليه يجب أن تكون الحكومة حكومة ثيوقراطية حقاً. بمعنى حكومة دينية ينفذ القائم على رأسها تعاليم إلهيه محددة لا يحاسب عليها الا أمام الله فلا سلطان لأحد في حسابه، يفعل ما يجب ان يخضع له الشعب، لان ما يفعله من أمر الله، هذا النظام قد عرف في العالم منذ اقدم العصور! عرفته مصر الفرعونية، وعرفته اليهودية في عهد انبيائها وملوكها، وعرفته المسيحية. تلك هي نظرية الثيوقراطية ومالف لفها من نظريات التي أخذت إيران الصفوية العمل على اساسها بعد ثورة الخميني كنظام يشكل أصلها الدين بمعنى ان سلطانها يرتكز على سند سماوي، ويرجع الى إرادة علوية فوق إرادة البشر. تلك الإرادة الإلهية المزعومة التي اختارت من بين الناس مباشرةً حفنة من ملالي معممين ليجعلوا من أنفسهم الرخيصة حكاماً وأسياداً على المستضعفين بإعتبارهم مؤيدين بروح من عند الله الذي اصطفاهم وعهد اليهم بمصالح البشر المكلفين بطاعتهم والائتمار بأمرهم، وفي ذلك يقول ولي الفقيه إن سلطته الدينية والمدنية مستمدة من تفويض الخالق فالله هو مصدر هذه السلطة وبين يديه وحده يؤدي الملالي حساباً عن استعمالها. وإننا لم نتلق شيئاً الا من الله، فسلطة عمل القوانين هي من اختصاصنا وحدنا دون تبعية ولا توزيع.

      فهل كانت نظرية الحكم في الاسلام شيئاً من هذا وهل كانت الدولة في الاسلام سفينة يقف على دفتها إله يختار شخصاً معيناً ينفذ أوامره الإلهية وهو غير مسؤول الا أمام الله غير محمد ؟ فقد ثبت ان الرسول(ص) استشار اصحابه في كثير مما يسمى الآن من أمور الدولة كأمر الأسرى في بدر وقصة الخندق، وصلح الحديبية، وغير ذلك من الواقع الإسلامي البحت الذي يثبت ان نظرية ثيوقراط او الحق الإلهي في الحكم والإدارة ما هي إلا مخالفة صريحة لبعض ما ورد في القران الكريم والسنة النبوية الشريفة وسيرة آل البيت وهذا أول مظهر ينفي الثيوقراطية الصفوية والخمينية والطباطبائية والأشيقرية والصدرية عن نظام الحكم الاسلامي وعن القائم على أمر الدولة والتشريع في الإسلام.

      فلنقرأ خلاصة نتائج بحث الشهيد الدكتور علي شريعتي والذي إستشهد بسبب تمسكه بكتاب الله وسنة رسوله وسيرة آل البيت كما جاء في كتابه " التشيع العلوي والتشيع الصفوي " قبل أكثر من 40 عام بيَّن فيها الفوارق المبدئية بين التشيعَين المتشابهَين في الشكل والمتناقضين في المحتوى والمضمون.

الوصاية: في التشيع العلوي " الجعفري "  هي توصية من النبي بأمر من الله لتشخيص الفرد الأصلح طبق معيارَي العلم والتقوى.

الوصاية: في التشيع " الصفوي " هي قاعدة تنصيب وراثي وسلاليّ للحكم على أساس العنصر والقرابة.

الإمامة: في التشيع العلوي " الجعفري " القيادة الثورية النزيهة الهادفة لهداية الناس وبناء المجتمع بناءً سليماً والإرتقاء به الى مستوى الطموح والنضج والإستقلال وتربية ( الإنسان المافوق ) لكي يمثِّل التطبيق الحسِّي للدين ولكي يتسنّى للآخرين التأسّي به والإقتداء بسيرته.

الإمامة: في التشيع " الصفوي " هي الإعتقاد بإثنى عشر إماماً معصوماً مقدساً من عالم ( ما فوق الإنسان ) وهم الوسيلة الوحيدة للتقرب الى الله والتوسل به والإستشفاع اليه، وهم إثنا عشر ملاكاً غيبياً يلعبون دور الآلهة الصغار ويدورون حول إله السماء الأكبر.

العصمة: في التشيع العلوي " الجعفري " الإيمان بنزاهة وتقوى المجتمع على الصعيد الفكري والإجتماعي وكونهم أئمة مسؤولون عن صيانة إيمتن الناس وقيادتهم بالعدل ونبذ الظلم والخيانة والتبعية لعلماء الفساد وعملاء الأجهزة الحاكمة.

العصمة: في التشيع " الصفوي " وهي تعبر عن وجود ذوات إستثنائية وموجودات غيبية ليس من نصف البشر المخلوق من طين ، وليس بوسعهم إرتكاب المعاصي والأخطاء ، والإيمان بأن المعصومين الأربعة عشر هم جميعاً كذلك، وبالتالي فإن الخيانة والظلم من غير هؤلاء المعصومين تعدّ أمراً وارداً ولا محيص عنه.

الولاية: في التشيع العلوي " الجعفري "وتعني المحبة والقيادة وقبول حكومة عليّ وأتباع عليّ دون غيرهم. وحب عليّ لأنه المثال الأسمى للعبودية، ولأن قيادته للمجتمع ستكون مصباح النجاة ، ولأن حكومته كانت وما تزال تمثل أمل الإنسانية.

الولاية: في التشيع " الصفوي " الإقتصار على حبّ عليّ والتهرب من كافة المسؤوليات وذلك كفيل بضمان الفوز بالجنة والنجاة من النار. مضافاً الى الإعتقاد بأن الولاية ليست من شؤون الناس والمجتمع بل هي شأن إلهي له صلة بخلق الكائنات وإدارتها.

الشفاعة: في التشيع العلوي " الجعفري " هي سبب لكسب إستحقاق النجاة.

الشفاعة: في التشيع " الصفوي " طريق لنجاة غير المستحق.

الإجتهاد:  في التشيع العلوي " الجعفري "  سبب لبقاء الدين متحركاً وحيّاً ونابضاً في مختلف الأزمنة ومواكباً لحركة التاريخ وتكامل الرؤية الدينية ومواءمة تحولات النظم الإجتماعي البشري.

الإجتهاد: في التشيع " الصفوي " عنصر تحجر وجمود وحيلولة دون التقدّم والتطور والتجديد، وأداة للتفكير والتفسيق وشجب وإدانة لكل تحرك جديد أو كلام جديد أو أسلوب جديد في فهم الدين ونظم الحياة على الأصعدة الفكرية والعلمية والإجتماعبة وغيرها.

التقليد: في التشيع العلوي " الجعفري " علاقة طبيعية ومنطقية بين العالِم والجاهل والمتخصص وغير المتخصص في مجال الأحكام القضائية والشرعية ذات الطابع الفني التفصيلي.

التقليد: في التشيع " الصفوي " وهو الطاعة العمياء والتبعية المطلقة لـ ( الروحاني ) في قناعاته وتصرفاته وفتاواه وبالتعبيير القرآني عبادة الأحبار والرهبان.

العدل: في التشيع العلوي " الجعفري " وهي عقيدة أن الله عادل وأن نظام الوجود قائم على أساس العدل وكذلك نظام المجتمع والحياة، وأن الظلم والتمييز هو مظهر غير طبيعي ويتنافى مع الغرض الإلهي، وإن العدل هو إحدى دعائم المذهب وهو هدف الرسالة وشعار الإسلام الكبير.

العدل: في التشيع " الصفوي " هو بحث علمي في باب الصفات الإلهية يرتبط بما بعد الموت وتوقع الكيفية التي سيحكم بها الله بين عباده يوم القيامة، ولا صلة له بما قبل الموت، فالعدل في هذا العالم هو مهمة الشاه عباس ومن لفَّ لفَّه، ما لله لله وما لقيصر لقيصر، والدنيا تقع ضمن دائرة سلطنة الشاه عباس ، وليس لله سوى الآخرة.

الدعاء: في التشيع العلوي " الجعفري " هو نًٌص تعليمي تربويّ  يربّي الإنسان على الفضائل، وهو ممارسة عملية تكسب الروح صفاءً ومعنوية وتعرج بها الى مقامات القرب الإلهي.

الدعاء: في التشيع " الصفوي " هو مجموعة من أوراد وأذكار، إذا حملها الإنسان أو تلاها تكفيه مؤونة السعي وراء رزقه وتحمل مسؤولياته، وتمنحه ثواباً وعطاءً في الدنيا والآخرة دون الحاجة الى العمل أو التفكير.



الإنتظار: في التشيع العلوي " الجعفري " إستعداد روحي وعملي وإعتقادي للإصلاح والثورة على الوضع الفاسد، وقناعة راسخة بأن الظلم يزول وإن الحق سينتصر لا محالة وإن الأرض يرثها المستضعفون وأهل الصلاح.   

الإنتظار: في التشيع " الصفوي "


    تلقين على الرضوخ والإستسلام للوضع القائم وتبرير لفساد الأوضاع ويأس من إمكانية إصلاحها وإدانة كل خطوة في هذا الإتجاه ، والإنتظار السلبي لظهور المصلح الكبير.

الغيبة: في التشيع العلوي " الجعفري "

تحمّل الناس أنفسهم لمهمة تحديد المصير وقيادة المجتمع معنوياً ومادياً، وإنتخاب الفرد الأصلح ليقوم بمهامّ النيابة عن الإمام الغائب. 
الغيبة: في التشيع " الصفوي " سلب المسؤوليات وتعطيل الأحكام الإجتماعية للإسلام والتملّص من مواجهة المسؤولية تحت ذريعة عدم جدوى العمل والتغيير لأن الإمام هو الوحيد القادر على إصلاح ما فسد وكل ما سوى ذلك هباء، ولا يجوز العمل إلا بحضور الإمام، حيث أنه غائب فلا مشروعية لكل شيْ.
**************************************

التشيع العلوي " الجعفري " هو تشيع الحب والمعرفة. التشيع الصفوي تشيع الجهل والمحبّة.
التشيع العلوي " الجعفري " تشيّع السنّة. التشيع الصفوي تشيع البدعة.
التشيع العلوي " الجعفري " تشيّع الوحدة. التشيع الصفوي تشيّع الفرقة
التشيع العلوي " الجعفري " تشيّع العدل الإجتماعي في  المجتمع والحياة. التشيع الصفوي تشيّع العدل الفلسفي لما بعد الموت.
التشيع العلوي " الجعفري " تشيّع السماء. التشيع الصفوي تشيّع الإسم.
التشيع العلوي " الجعفري " تشيّع الإفتداء. التشيع الصفوي تشيّع المدح والثناء.
التشيع العلوي " الجعفري " تشيّع الإجتهاد. التشيع الصفوي تشيّع الجمود.
التشيع العلوي " الجعفري " تشيّع المسؤولية. التشيع الصفوي تشيّع تعطيل المسؤوليات.
التشيع العلوي " الجعفري " تشيّع الحرية. التشيع الصفوي تشيّع العبودية.
التشيع العلوي " الجعفري " تشيّع ثورة كربلاء. التشيع الصفوي تشيّع مصيبة كربلاء.
التشيع العلوي " الجعفري " تشيّع نصرة الحسين. التشيع الصفوي تشيّع ندب الحسين.
التشيع العلوي " الجعفري " تشيّع الشهادة. التشيع الصفوي تشيّع الموت.
التشيع العلوي " الجعفري " تشيّع التوسل لأجل التكامل. التشيع الصفوي تشيّع التوسل من أجل الخداع.
التشيع العلوي " الجعفري " تشيّع التوحيد. التشيع الصفوي تشيّع الشرك.
التشيع العلوي " الجعفري " تشيّع الإختيار. التشيع الصفوي تشيّع الجبر.
التشيع العلوي " الجعفري " تشيّع الإنسانية. التشيع الصفوي تشيّع القومية.
التشيع العلوي " الجعفري " تشيّع الإمامة العلوية ( الجعفرية ). التشيع الصفوي تشيّع السلطنة الصفوية.
التشيع العلوي " الجعفري " تشيّع الإنتظار الإيجابي. التشيع الصفوي تشيّع الإنتظار السلبي.
التشيع العلوي " الجعفري " تشيّع تقية المناضل الشجاع. التشيع الصفوي تشيّع تقية الخامل الجبان.
      إن عدم وقوف علمائنا الأفاضل أمام هذه المفاهيم الدخيلة على الإسلام لا تظهر علامات الصحة في جسدها الإسلامي لأن وقوفها ضد التيار الصفوي المتخلف الهدام  بالمنطقة لا يعني تصديها للمذهب الجعفري بأي شكل من الأشكال وإنما العكس هي قوة دافعة لتطهير الطائفة الجعفرية والمذهب العلوي الجعفري الأصيل من هذه الشوائب العالقة بجسمها من الصفويين أحفاد أبى لؤلؤ الزرادشتي.

      ومن جانب آخر، حتى دول العالم الحر أخذت تلمس بأن هذه الأفكار تشكل خطراً على شعوبها أكبر مما كان يشكله الحزب الشيوعي السوفيتي سابقاً. لذلك وجدنا الولايات المتحدة غير مهتمة بتنازلات إيران الصفوية منذ إستلامها رسالة مفاجئة من حكام طهران من خلال السفارة السويسرية في واشنطن عام 2003  أي بعد وقت قصير من سقوط نظام صدام حسين. تتضمن اقتراحاً إيرانياً بالمفاوضات مع الولايات المتحدة لرفع العقوبات الإقتصادية من عليها، والتعاون مع طهران بتطوير كل ما يتعلق ببرنامجها النووي " لاهداف مدنية "، بالمقابل تعترف إيران بمصالح الولايات المتحدة الأمنية المشروعة في المنطقة ومساعدتها في تحقيق الإستقرار في العراق، ووقف تأييدها للمنظمات الفلسطينية ووقف دعمها لـ" الإرهاب ". ولكن البند الأهم في الاقتراح كان تعهد إيران بحق دولة اسرائيل في الوجود. حسب مسار المبادرة السعودية التي كانت في ذلك الوقت على جدول الأعمال. في الوقت الذي وُصِفَ الإقتراح الإيراني بأنه "جدي ومحترم". إلا أن الولايات المتحدة رفضت محتويات الرسالة. و ساد إعتقادنا من يومها بأن إلادارة الاميركية لابد لها من وضع مخططها لتغيير نظام الملالي في طهران.

***********************************
      رضا علي حسين الرضا - الامين العام للهيئة العراقية للشيعة الجعفرية
      www.al_jafariah.com