شبكة منبر الحقيقة

الأخبار

ملاذات صعبة تنتظر العراقيين الهاربين من جحيم بلادهم

  متابعات: الشرق الاوسط 09 /12 /2006 م
 

كلما حل أول المساء وبدأت الشوارع تصبح خالية، يسارع البعض مثل حليمة رياحي الى الاختفاء عن الانظار مجددا. غالبا ما يقتصر وجود حليمة على الشوارع الجانبية وعيناها تراقبان نقاط التفتيش التابعة للشرطة وعمليات المراقبة بحثا عن العراقيين المقيمين في الاردن بصورة غير قانونية. وحدة ووحشة المنفى تضاعفت إثر إعادة أشقائها الاربعة اكثر من مرة من الحدود الاردنية الى العراق. حليمة رياحي واحدة من نحو مليوني عراقي وعراقية فروا من البلاد منذ الغزو الاميركي قرابة اربعة أعوام مضت، صوب دول الجوار خصوصا الاردن وسورية وأيضا لبنان ومصر. اللاجئون العراقيون، الذي يغادرون البلاد بمعدل 3000 شخص يوميا، باتوا يهددون النسيج الاقتصادي والاجتماعي لكل من الاردن وسورية؛ ففي الاردن يحاول مئات الآلاف من العراقيين الاندماج في بلد يقطنه ستة ملايين شخص، بمن في ذلك 1.5 مليون من اللاجئين الفلسطينيين المسجلين رسميا. وتصنف الحكومات غالبية العراقيين كزوار وليسوا لاجئين. وكانت «منظمة اللاجئين العالمية»، وهي مجموعة حقوقية تتخذ من واشنطن مقرا لها، قد أوردت في تقرير اصدرته هذه الاسبوع، ان عدد اللاجئين العراقيين قارب المليونين، ووصفت اللجنة هذه المشكلة بأنها «الأزمة الانسانية الأسرع تزايدا في العالم». ويقول فارس بريزات، الباحث بـ«مركز الدراسات الاستراتيجية» التابع للجامعة الاردنية، انه اصبح من الواضح ان هذه الأعداد من اللاجئين ستتسبب في مشكلة هائلة. وأصبح الاردنيون، الذي كانوا في السابق يفخرون بجيرانهم العراقيين، يحجمون عن الاستمرار في التضحية لصالح العراقيين. وكانت أولى موجات العراقيين، وغالبيتهم من الأطباء والمفكرين والمعلمين، قد وصلت الى الاردن عقب حرب الخليج الثانية عام 1991 هربا من عراق صدام حسين. وعقب الغزو الاميركي للعراق عام 2003 وصلت الى الاردن موجة من رموز الحكومة السابقة ورجال الأعمال والمستثمرين وهم يحملون مليارات الدولارات التي استثمروها بعد وقت وجيز من وصولهم في مجال العقارات والأعمال التجارية. وصول هؤلاء تسبب في زيادة الأسعار، لكنه في نفس الوقت ساعد الاقتصاد الاردني. إلا ان المشاكل ازدادت مع ازدياد عدد الهاربين من العراق ووصول لاجئين فقراء. إلا ان الذين باستطاعتهم إيداع مبلغ 150000 دولار في المصارف الاردنية يمكن ان يحصلوا على تصريح بالإقامة فورا. كما ان بعض العراقيين حصل على عمل في الاردن، وتزوج آخرون من اردنيات، بيد ان الغالبية العظمى، التي تعاني من الفقر وانعدام البدائل، تدخل الاردن بتأشيرات زيارة، ويصبح هؤلاء عقب انتهاء فترة التأشيرة مقيمين بصورة غير قانونية، الأمر الذي يجعلهم عرضة للاستغلال. البعض هنا يحمل العراقيين مسؤولية مشاكل الاردن. إذ ألقى باللائمة على أصحاب الأموال من العراقيين المقيمين في الاردن في وصول أسعار العقارات الى ضعفين وفي بعض الحالات الى ثلاثة أضعاف. (ليس هناك اهتمام كاف بقوى السوق الاخرى التي أدت الى هذه الزيادة). فقد وصلت أسعار الشقق المكونة من ثلاث غرف في الأحياء الراقية في عمان من 50000 دولار الى 150000 دولار، كما ان الشقق التي كانت تؤجر بحوالي 400 دولار في الشهر وصل إيجارها الآن الى 1200 دولار، الأمر الذي أدى الى تضرر الاردنيين الذين يتقاضون دخلا شهريا يتراوح بين 500 و750 دولارا.
* خدمة «نيويورك تايمز»



 

 

.