|
شبكة منبر الحقيقة |
مقالات مختارة |
عمار الياسري / خاص بشبكة منبر الحقيقة
بدءاُ ، لا أريد الجواب على كيف ظهرت هذه التسمية ، لكن من المسلّم به أن الشيعة هم الذين ينتمون إلى المذهب الجعفري ( نسبة إلى الإمام جعفر الصادق - عليه السلام ) ، والذي تتلمذ على يده الشريفة آلآف من الطلبة ( طالبي العلم ) ، ونهلو العلم منه ، ومنهم ( أبو حنيفة النعمان - رض ) والذي تنسب إليه مقولته الشهيرة ( لولا السنتان لهلك النعمان ) وذلك للإشارة إلى السنتين التي قضاها مع الصادق في أخذ الدرس ، وقد أسس مذهبه ( الحنفي ) .
على هذه العجالة ، يبدوا واضحا أن التشييع أو المذهب الجعفري ، ظهر عربيا ، وفي بلاد عربية ، لكن الذي حصل أن إيران في عهدها الصفوي ، إستغلت هذا المذهب لمآربها ( قومية - عنصرية ) ، وأستمر هذا الإستغلال ليومنا هذا !! ، راحت تنثر الأموال الذي يخدم توجهاتها السياسية فكان ( المال - الإعلام ) هو المرتكز الذي إسثمروه لجعل ( الشيعة ) وكأنهم محمييّن من قبل ( الصفويين ) ، ولذلك نرى أن غالبية المراجع العليا للشيعة كانوا ( إيرانيين ) ! ، وكأن العراق ليس فيه من يستطيع تبوأ هذا المركز الديني المهم . وعندما كان يتأهل أحد المجتهدين العراقيين لإستلام المرجعية العليا ، إلا لماما ، فإن الماكنة المالية - الإعلامية تتحرك وبشكل عنيف لإسقاط هذا المرجع تحت حجج كثيرة ، وآخر مثال على هذا المنحى ما جرى للشهيد الصدر الثاني ( ره ) ، وحين يتساوى مرجعين أحدهما إيراني والآخر عراقي عربي في شرائط المرجعية ،إبتدع الإيرانيون شرطا جديدا وهو ( صباحة الوجه ) !! ، بمعنى ، أن المرجع العربي ذات بشرة سمراء بينما الإيراني ذات بشرة بيضاء !! وبهذه البدعة ، فأن الترجيح يكون للإيراني ! ، وهذا الشرط لم يطبّق بطبيعة الحال على مرجعين هما ( أبو القاسم الخوئي ) و(السستاني ) وكلاهما ذات بشرة سمراء !! .
إن هذا الصراع ( الشيعي الصفوي - الشيعي العلوي ) كما يسمّيه أحد العلماء الإيرانيين ( علي شريعتي ) في كتاب يحمل الأسم ذاته ، فيا للمفارقة .
ولكن ما يهمنا في موضوعنا هذا والمواضيع اللاحقة ، هو الخلاف بين من يدعّي قيادة الشيعة في العراق ، وبدفع من الإيرانيين أنفسهم وعلى مرّ الأزمنة السابقة والحالية .
إن هؤلاء الذين إتخذوا من المذهب الجعفري ، غطاء ا لتحقيق مكاسب مادية وأهما ( الخمس ) أو ما يسمونها ب ( الحقوق الشرعية ) ، اما بقية الأمور فإنها ليس ذي شأن عندهم إلا بما يخدم الهدف الرئيس . وقد يسأل سائل ، وهل هناك فعلا خلاف بينهم ؟ للجواب على هذا السؤال ، سنورد امثلة وتباعا ، لما كان يدور في الخفاء بين ( المجلس الأعلى للثورة الإسلامي في العراق )من جهة و( حزب الدعوة ) و(جماعة الصدر) من جهة ثانية . والأمثلة التي سنذكرها هي وثائق تنشر لأول مرّة ، أوردها الكاتب ( عادل رؤوف ) في كتابه ( عراق بلا قيادة - أزمة القيادة الإسلامية الشيعية في العراق الحديث ) الصادر عن ( المركز العراقي للإعلام والدراسات ) في سورية - دمشق .
وإليكم الصفحة الأولى من هذه الخلافات :
(( ففي آخر لقاء لي ( للمؤلف ) مع السيد حسن شبّر الذي كان له دور كبير في تأريخ العمل الإسلامي في العراق ، فهو عندما كان شابا في بداية الخمسينات ، ولم يكن حزب الدعوة قد تأسس بعد ، كان من المهتمين والمبادرين بضرورة إيجاد عمل إسلامي منظم ، وحاول بهذا الإتجاه عندما فكّر بتأسيس حزب إسلامي ، في هذا اللقاء جمعني وإياه في بيته في إحدى ضواحي طهران ، حكي لي قصة ذات مغزى هائل فيما يتعلّق بمحنة العمل الإسلامي في العراق التي تعتبر التعاطي مع السلطة أحد أبعادها ، فهذه القصة ولو أنها ترتبط بموضوع محدد إلا أن لها أبعادا متعددة ذات إرتباط بتأريخ العمل الإسلامي في العراق ( المرجعية العليا ... مرجعية الحكيم آنذاك ) وأولاد المرجعية ، والتلاعب المزاجي بالمال الشيعي .
والقصة عنوانها دار عبد الصاحب دخيل ،الذي إنتمى إلى حزب الدعوة ، فأصبح قياديا فيه ....وكان يوظف صدقه ودوره الديني والإجتماعي ليقيّد نفسه بديون مثقلة يدير بها حاجات العمل عندما لا تتوفر الأموال التي تلاعب بها الكثير من أبناء المراجع ، وعندما ينضب باب التبرع من ( التجار ) إذا كان هناك تجار سياسيون في العراق ؟ .
لقد سدّت كل الأبواب الإحتياطية أمام عبد الصاحب دخيل عندما وجد نفسه بحاجة إلى قرض مالي يضاف إلى قروضه القديمة ، فذهب هذه المرّة إلى المرجع نفسه ..إلى آية الله محسن الحكيم الذي كان يعرفه معرفة جيدة ويحترمه كما يحترم أسرته ويثق به ثقة مطلقة حسب رواية شبّر ... ذهب إليه عبر إبنه السيد محمد باقر الحكيم ليطلب منه قرضا قيمته ( 1700 الف وسبعمئة دينار ) عراقي آنذاك ، إلا أن آية الله الحكيم رفض هذا الطلب !!! ..وتمت ( صفقة ) القرض فيما بعد وفق مقترح من باقر الحكيم كما يقول شبّر الذي روى هذه القصة .
يقول شبّر (( في عام 1972 جائتني زوجة عبد الصاحب دخيل ( أبو عصام ) باكية وعندما سألتها ما الخبر ؟ ما بك؟ قالت : أن عددا من الشرطة جاؤا إلى دارنا وأبلغوني بأن عليّ إخلاء الدار لأنه حسب قولهم مرهون وأنا لا علم لي بذلك ، إذ أن زوجي ( أبو عصام ) لم يبلغني بذلك ن ثم اضافت : ولا أعرف ماذا أعمل الآن؟ واين أذهب ؟ لا سيما وان ابو عصام كان مديونا ، ولم يترك لنا قرشا واحدا ، وإن الدار كما أبلغوني الشرطة مرهون لآل الحكيم ...يقول السيد حسن شبّر: هدأتها ووعدتها خيرا ، وقلت لها انا لا علم لي بذلك ، ولكن سوف أتابع الأمر بأسرع وقت ، ويواصل شبّر كلامه قائلا : ذهبت إلى باقر الحكيم وشرحت له الموضوع كلّه وسألته فيما كان لديه علم بهذا الموضوع ؟ فأجاب باقر الحكيم : نعم ، لدي علم به وأنا الذي كنت وسيطا بين أبو عصام ووالدي الذي رفض إعطائه القرض ، وأضاف باقر الحكيم - حسب رواية شبّر لي ( للمؤلف ) : جاء أبو عصام في يوم ما ، وطلب مني أكلّم والدي أن يقرضه مبلغ ( الف وسبعمئة دينار عرافي ) لأنه كان محتاجا لها ، فذهبت إلى والدي - يذكر أن أبو عصام كان يقف هاتفا في تأييد مرجعية الحكيم ، وكان يوزّع الأموال بالنيابة عنه على علماء كربلاء والكاظمية - وعدت إلى أبي عصام وأبلغته أن والدي لا يوافق !!! واضاف باقر الحكيم ودائما حسب كلام شبّر لي قائلا : قلت لأبي عصام إذا كنت بحاجة ماسة لهذا المبلغ فأنا مستعد ان أعطيك المبلغ مقابل أن ترهن دارك بإسمنا وتستأجره منا باجر سنوي مقداره ( 180ينار ) ولمدة سنة واحدة ، فوافق أبو عصام على ذلك ، ثم أعطيته الميلغ ، ورهن الدار بشكل رسمي ثم إستأجره ب ( 180 دينار سنويا ) .
يضيف باقر الحكيم قائلا : وعندما مرّت سنه ، وإستحق موعد الدين أبلغت عبد الصاحب دخيل للحضور فحضر وقلت له : لقد إنتهت السنه فإما أن ترجع المبلغ وأما أن تجدد الإيجار لسنة أخرى ، فقال لي أبو عصام أنني سوف أأتي للنجف يوم الخميس القادم وسوف أعطيك الجواب ، كان الحديث يوم الأحد ، إلا أن أبو عصام أعتقل يوم الثلاثاء .
يضيف باقر الحكيم إل مستمعه حسن شبّر قائلا : الآن نحن نريد المبلغ المقترض وأبو عصام غير موجود ، يقول شبّر : بعد أن إنتهى سيد باقر الحكيم من كلامه ، قلت له : ألآن أبو عصام في السجن وأنه قضى حياته في خدمة الإسلام وخدمة المرجعية ، وانت تعلم أنه غير متمكن ، ثم أنتم ( تساعدون الناس ) فأعتبر هذا المبلغ مساعدة منكم لأبي عصام ، فرفض باقر الحكيم كلامي وقال لي ( نحن نطلب ولابد أن نستوفي ) ..يقول شبّر : فتركته وكنت أفكر في نفسي أن أجمع المبلغ من تجار بغداد الذين أعرفهم وفي طريقي ذهبت لزيارة الإمام علي ( ع ) فرأيت أخوي عبد الصاحب وهما عبد الرؤوف وعبد الأمير، فسألتهما هل تعلمان بقصة دار أبو عصام وآل الحكيم ؟ فقالا نعم ، فقلت لهما : ماذا ستفعلان ؟ قالا : إننا حتى الآن سددنا 12000 دينار من ديون أبو عصام وأننا الآن لا نملك شيئا فليصبر باقر الحكيم وسندفع له المبلغ إن شاء الله . يقول شبّر : قلت لهما أن القضية لا تتحمل التأخير وقد وصلت إلى المحاكم والشرطة ، قالا : نحن نتمنى أن يخرج باقر الحكيم العائلة من الدار ويرميها في الشارع ، فأبو عصام خدم مرجعية الحكيم ، وقد تم إعتقاله ، فإذا هم أصرّوا على هذا العمل ن فنحن نريده ليكون سببا في فضحهم أمام الناس .
يقول شبّر : قلت لهم أنا سأجمع المبلغ وأسدده ، فقالوا : نحن لا نرضى وإذا عملت ذلك فسوف يقال تم جمع المال ليس من أجل هذه القضية ، فتركت الإقتراح والمحاولة ، يواصل شبّر : إتصلت هاتفيا بالسيد باقر الحكيم فجائني إلى بغداد ، وإلتقينا في محل وقلت له أن هذا المبلغ مجود لكن ناقص ( 500 ) دينار فأجابني : أنا لا أوافق واريد الملبغ كاملا دون أي نقص ... ويقول شبّر : تألمت كثيرا وحاولت معه بكل ما أستطيع إلا أنه أصر على موقفه وأسمعني كلمة فيها نوع من التجاوز عليّ شخصيا ، فحاولت أن أستغل ذلك وأصعّد الموقف فتركته خارجا من المحل ، فتبعني حافيا هو وصاحب المحل وأرجعوني ، وكنت أتصور أن محاولتي الأخيرة من خلال إظهار الغضب والإنزعاج قد نجحت ، لكن فوجئت عندما عدت معهما إلى المحل بإصراره ثانية ، فخاطبته : والله لولا أني أعلم أن عملي هذا في سبيل الله ( لكلت لك الصاع صاعين ) ، بعدها بادر صاحب المحل قائلا : الفرق بينكم ( 500 ) دينار فأنا أتبرع به ، وفعلا أعطاه صكا بالمبلغ،أما أنا فقد أعطيته صكا بباقي المبلغ ، ثم كتبت رسالة إلى المحامي عبد الصاحب السماوي في شارع الأمين قائلا له : إننا دفعنا المبلغ ، إغلق المعاملة ، وقد تم ذلك ).
إنتهت القصة كما رواها لي ( للمؤلف ) السيد حسن شبّر في بيته صباح يوم 26 / 6 / 2002 .
يعقّب مؤلف الكتاب : ( أما دلالات هذا المشهد المرتبطة بالمال الشيعي وضوابط صرفه ، فهو مال لا يضبطه ضابط ، لا في مصادره ، ولا في إحتكاره ، ولا في طريقة توزيعه ، ولا في علاقة أولاد المراجع فيه ، وإلا أبسط ما يقال هنا هو من أين أتى باقر الحكيم وهو في العراق بهذه الأموال ؟!! فهو لم يكن تاجر ولا صاحب شركة حتى لا نقول من أين أتى بها الحكيم الكبير نفسه ؟! ) .
هذه قصة من قصص الذين يدعّون أنهم يقودون الشيعة في العراق والعالم . هنا نعرف السبب الذي جعل ( باقر الحكيم وشقيقه عبد العزيز ) أن يعملا عميلان رسميان للأمريكان قبل الإحتلال للعراق ، وقد إعتقد باقرأنه سيكون في وضع آمن ، لكنه لقى حتفه ، فمن الذي قتله هل الأمريكان أنفسهم ؟ لأنه أراد الخروج عن تعليماتهم ؟!!! ام الذين عمل معهم مثل هذه القصة ؟ . نلاحض الغوغائية الإعلامية لهؤلاء الذين أطلقوا عليه ( شهيد المحراب ) بعد مقتله وبهذه التسمية يقربّونه من إستشهاد الإمام علي عليه السلام ، والأدهى من ذلك،فإن سيرته المفبركة تدرّس بالمدارس بدلا عن سيرة الإئمة الأطهار والخلفاء الراشدين والصحابة الأخيار .