|
شبكة منبر الحقيقة |
مقالات مختارة |
|
قيادات العمل القومي .. الإستجابة المنقوصة |
|
د . قيس النوري |
|
المقاومة العراقية الباسلة إنبرت لمقاتلة المحتل الأمريكي وحلفاءه حال أن وطأت قواته أرض السواد، وهي منذ يومها الوضاء الأول تتطلع نحو إلتحاق عمقها القومي العربي بساحة المجد هناك، لكن سنوات ثلاث مضت أقتصرفيها الموقف على تصريحات من هنا وهناك من أطراف قومية (شخصيات وقيادات أحزاب) أبدت دعمها المنقوص المقتصر على مجرد إعلان الدعم دون أن يكون لهذا الدعم حضور فاعل في ساحاتها أولا قبل أن تظهر بوادره في ساحة المواجهة .. قصور الموقف هذا يقف خلفه عوامل عدة، من بينها الشراكة الكاملة للنظم العربية في مشروع الأحتلال، مما أعاق حركة الفعل الجماهيري العربي أن تأخذ مداها بالألتحام مع البؤرة الأكثر تعبيرا عن النهوض العربي متمثلة بالمقاومة العراقية، لكن أخطر المعوقات لا تأتي من النظم العربية وحدها، فهذه النظم قاصرة بتكوينها مذعورة بطبعها، أنما تتأتى من بعض أطراف البنية القيادية للعمل القومي نفسه، فهذه القيادات تخندقت في أطر سياسية تنظيمية واجهية معزولة عن جماهيرها مما أوجد حالة من إنعدام لغة التأثيرالمحركة والقائدة للشارع العربي.. أن بعض من هذه القيادات ما زال يعيش على شرعية شكلية أكتسبتها بفعل أقدمية الوظيفة رغم قصورها الفاضح في الأداء والذي لا ينسجم مع أصل ومبرر وجودها، أخر تظاهرة مناهظة للاحتلال العراق خرجت في منهاتن الولايات المتحدة بلغ تعدادها 300 الف متظاهر في حين أن قيادات حزبية عربية وبسبب عجزها فشلت في تحريك عشرة أنفار في ساحاتها، أنها مفارقة لا يمكن تجاهلها .. لقد ترتب على هذا الإنفصام بقاء جماهير واسعة من شعبنا العربي معطلة الطاقات، لا بل أن بعض من هذه القيادات قطع الطريق بسبب عجزه وأنغلاقه عن تفعيل ساحات عربية متوثبة بطبعها وتكوينها من الإنخراط والإلتحاق بالمقاومة .. الإنبثاق في العراق يمتاج إلى تأكيد المعاني بتأكيد عمقه القومي والذي لا ينفصل عن بعده الأنساني الأبعد ما دام يتصدى للشكل الجديد من الهيمنة الأستعمارية الأكثر عدوانية تجاه الأنسانية، فالبعد القومي للمواجهة هو الجسر مع النضال العالمي المناهض للهيمنة .. الشارع العربي يمور بالتفاعل متجاوزا قياداته العاجزة مطالبا بتفعيل الحدث الأكثر إتاحة للفرص بجعل المقاومة العراقية بؤرة إشعاع في مواجهة الهيمنة الأمبريالية على صعيد دول الجنوب من خلال تحويلها إلى أداة للعمل ليس فقط لسحق الإحتلال وإجهاض مشروعه في العراق وإنما مشروع مضاد لأفشال الصهيونية المعاصرة التي جددت نفسها بالشرق أوسطية، من هنا لا يكفي (الإعلان) عن دعم المقاومة وأنما التخندق معها بتدفق دائري يفعل ذاته ويزيده تأثيرا بالأضافة .. المقاتل في العراق لا يريد نصف أنتصار (الأنتصار في العراق)أنما يتطلع نحو معركة مستمرة تجدد وتبعث الحياة في مشروع بناء الدولة الأمة، كون المقاومة في جوهرها وتشابك صدامها مع قوى متعددة، إقليمية ودولية مناهظة أفصحت عن عدائها لمشروع الأمة بل تستهدف وجود هذه الأمة وتسعى لإستأصال دورها حاضرا ومستقبلا لذلك فهذه المقاومة في حقيقتها تأتي تعبيرا عن نزوع يتجاوز البعد القطري، فمن الخطأ حصرها في جغرافية مقيدة لها، فذلك يعني سهولة الأنقضاض عليها حتى تصبح فصلا من فصول الأستشهاد فقط وما أكثرها في تاريخ الأمة ومن ثم أعاقة وتعطيل وصولها إلى بعث الأمة . |
عن البصرة نت