شبكة منبر الحقيقة

مقالات مختارة

أبــو رغال :  قتلتُ خير الناس أُمـاًّ و أُبـــاً 

عبد الجبار سعد(سهيل اليماني)
 
suhailyamany@yahoo.com

إني لأعجب كيف يمكن أن يخون الخائنون ؟

أيخون إنســــان بلاده ؟

إن خان معنى أن يكون فكيف يمكن أن يكون؟؟

الشمس أجمل في بلادي والظلام

حتى الظـــــلام هناك أجمـل

فهو يحتضن العراق

واحســـــــــــرتاه متى أنام

فأحس أن على الوسادة

مــــن ليـلك الصيفي طل فيه عطرك

يا عــراق

بين القرى المتهيبات خطاي والمدن الغريبة

غنيت تربتك الحبيبة

وحملتها فأنا المســـــــــــيح

يجر في المنفى صليبه ..   ( بدر شاكر السياب )

      هـذه البقية النقية من نبوءات بدر شاكر السياب تطرق أبواب الحواس في هذه اللحظات الصعبة والقاسية من لحظات المعاناة التي تمر بها الأمة العربية والاسلاميه .. لحظات الخيانة للوطن وللجنس وللدين .. وغربة أصحاب القيم في هذا الخضم المتهالك .. لحظات لم تمر بها الآمه مطلقاً في جاهليتها ولا إسلامها .. صحيح أن غارات المغول خلفت كما أوردت بعض الروايات نحو مليوني قتيل في بغداد وحدها فضلاً عن بقية المدن العربية والاسلاميه .. لكن حتى في ذلك الحين لم يكن القبول بالغازي مبدأ لدى الامه حكاماً ومحكومين حتى برغم ذلك الخنوع كما أن قيم الدين الرافضة كانت هي الموجودة في ضمائر الأمة بغير منافس سواء كانوا علماء أو جاهلين أما الذي نشهده الآن فهو أمر آخر .. تماماً .. لقد أصبح أبو رغال وحده هو الرمز المرفوع .. وكل صاحب مبدأ هو الموضوع.

تنزل حجارة من سجيل فتصيد أبا رغال في قلب الحرم الذي دلَّ ابرهه عليه فتقوم طوائف الأمة بالبكاء عليه كأنها فقدت أغلى ماعندها ويتبارى الأسلاميون ( شــيعة وسنهُ وخوارج ) في التعبير عن حزنهم وســخطهم على هذه الجريمة النكراء التي أصابت الأمة في أقدس ما عندها !!  ويلحق بهم المحسوبون على القوميين عرباً وأكرادا وطورا نيـين .. ثم يلحق بهـــم محسوبون على الماركســــــــــيين ( وليـس الشـــيوعيين فهــم أرفع من أن يفعلــوا ذلك ) .. كل هؤلاء يندبون حظهـم في موت أبي رغال سبحان الله !! ثم يشاع أنه سقط قصي وعدي ومصطفى أبناء صدام حسين في معركة شرف وكرامه يعتز بها أهل الأرض والسماء ولا يتاح إلا لخيمة في قلب فلسطين المحتلة أن تعقد مجلس عزاء ويشمت أبو رغال وكل قوى التحرر والتقدم والاشتراكية !! بشهداء الموصل الذين قتلهم هولاكو .. ويقوم أبناء الأفاعي بعمل الريبورتاجات المصورة لذكر مسـاوئ الموتى .. التي هي حسنات لمثل هؤلاء الشـياطين !!

  الخيانة آمر مذموم عند الله وعند الخلق .. عندما قُـتل سيدنا الحسين بن علي عليه السلام في كربلاء .. جاء أحد قتلته إلى عبيد الله بن زياد وانشد يقول :

 أوقر ركابي فضةً وذهبــاً

إنـي قتلت الملك المحجـَّباً

 قـتلت خير الناس أمـًّا وأباً

         فقال له عبيد الله بن زياد مادمت تعلم أنه خير الناس أماً وأباً فلمّ قتلته ؟! فآمر بقتله على الفور .. ويروى عن نابليون بونابرت القائد الفرنسي الشهير أنه استعان بأحد أبناء المجر لكي يدله على الطريق الموصل إلى غزو وطنه وعندما أكمل المهمة أمر له بصرة من المال فقال له الرجل أريد أن أتشرف بتقبيل يدك أيها القائد .. فأجابه نابليون على الفور ..

" هذه الصره هي أجرك لقاء ما قدمته لنا من خدمات أما يدي فلا ينبغي أن يدنسها خائن لوطنه مثلك " الذين أقبلوا بالغزاة إلى وطنهم العراق ظنوا ولا يزالون يظنون أن الغازي المحتل سوف يحفظ لهم حرمه مع أن هذا الغازي يعلم علم اليقين أن من خان أرضه وعرضه ومقدسـاته لا يمكن أن يؤتمن على ما سواها .. فلذلك لا يطمئن إليهم ولا يمكن أن يشعر بالأمان قبل أن يجتثهم من جذورهم ويُذهب سطوتهم ويخضد شوكتهم وله في ذلك مآرب كثيره .. وسيتساقط كل الرموز وكل القادة وكل السادة وكل من لهم أتباع سيتساقطون تباعاً على أيدي الغزاة .. فكل من اعتز بالغازي أذله الله على يديه وكل من احتمى بالمحتل أذاقه الله كأس الردى على يديه .. ويبقى صدَّام وحده ومعه أتباعه الكرام المخلصين هو الرمز الشامخ الذي لم يحن جبهته لدجال العصر .. ولم يبع العرض ولا الشرف ولا الدين ولا الكرامة ولا تراب الوطن مقابــل أن يعيـش عيشـــة الأذلاء أو يموت ميتة الجبناء .. وتبقى قيم الدين التي غابت عن الآمة خصــوصاً مثقفيها وإعَلامييها هي .. الذاوية كما أن قيم العروبة هي اليتيمة إذا ذهب صـَّدام.. بعد فلسطين والعراق .. أما قيم الرجولة فهي الذاوية واليتيمة معاً !!