|
شبكة منبر الحقيقة |
مقالات مختارة |
|
صفحات من الخلافات ..... لمن يدعّون قيادة
الشيعة في العراق ؟!
عمار الياسري ِ
محمد باقر الحكيم : ( القضاء على حزب الدعوة أولى من القضاء على صدام حسين ) !! ما نلاحظه ونلمسه من خلاف بين ( المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق ) من جهة وبين ( حزب الدعوة والتيار الصدري ) من جهة ثانية ، يبدو أنه ليس وليد اليوم ، وإنما هذا الصراع يمتد إلى اكثر من ثلاثين عاما . يحدثنا عن هذه الخلافات العميقة بينهم السيد عادل رؤوف في مؤلفه الذي أشرنا إليه في الصفحة الأولى وهو ( عراق بلا قيادة - قراءة في أزمة القيادة الإسلامية الشيعية في العراق الحديث ) . ويؤكد مؤلف الكتاب بأن ( محمد باقر الحكيم ) والذي كان يروّج ل ( ولاية الفقيه ) بعد ( الثورة الإيرانية ) ، وقد تجذّر هذا الخلاف بعد ظهور التيار الصدري للشهيد ( الصدر الثاني ) . يقول المؤلف : (( فيما يتعلق بقيادة باقر الحكيم للمعارضة الإسلامية في العراق ، بعد أن أوصله السيد حسن شبّر إليها ، وأوصله إلى بيت الخميني ، وهو - أي باقر الحكيم - كان خائفا ومترددا على خلفية علاقة والده السلبية في العراق مع الإمام الخميني ص219 . ويضيف : إن قصة أبو عصام ، تختزن أكثر مما أسلفنا حول أزمة لا بل أزمات العقول القيادية للعمل الإسلامي في العراق ، فهي عقول متناقضة في الاتجاهات الفكرية والمعرفية ومختلفة بالخصائص الذاتية ومتباينة في كفاءة اتخاذ القرار في اللحظة المناسبة ......وإن اعتقال أبو عصام كان قد وجه ضربة كبيرة لحزب الدعوة من قبل السلطة ، وكان هناك تصوّر بأن السلطة ستواصل ملاحقة حزب الدعوة وعناصره القيادية وغير القيادية ،وسوف لا تكفي باعتقاله ..... ولما كان أبو عصام قبل اعتقاله علاقاته القوية مع آل الحكيم ، سواء مع مرجعية السيد محسن الحكيم أو مع أولاده ، لا بل أنه كان وكيلا في توزيع بعض اموال هذه المرجعية ، ففوق هذه الصورة يمكن أن يكون محسن الحكيم قد رفض إعطاء أبو عصام القرض الذي يريد ، لأنه - أي محسن الحكيم - يدرك جيدا محورية أبو عصام في تنظيم حزب الدعوة ، وهو لايريد أن يتورط لا من قريب ولا من بعيد بأي خطوة مع هذا الحزب قد تتحول فيما بعد إلى مشكلة له . أما فيمل يتعلق بموقف السيد باقر الحكيم فإن مشكلة حقيقية على الأرض قد حصلت فعلا ، والمشكلة هي أن أبو عصام قد أُعتقل ، وهذا ما قد يفتح كل الملفا ت في التحقيق معه كما هو المتصوّر الطبيعي ، وعلاقة أبو عصام الحميمة مع بيت الحكيم قد تؤدي من وجهة نظرهم إلى أن الخطوات اللاحقة للسلطة قد لاتستثنيهم ، الأمر الذي يدفع بالسيد باقر الحكيم إلى أن يحسب كل هذه الإحتمالات ، وأن تتخذ الإجراءات التي يراها ضرورية للتنصل من أبي عصام ، و إضهار العلاقة بعكس ما كا نت !!! وهذا ما لا يتعارض مع إحتكار المال ، أو قسوة إحتكاره ، وولع التعلق به إلى الحد الذي عكسته القصة . ويستطرد المؤلف : وفي حوار لي مع السيد حسن شبّر قال : في يوم من الأيام عام 1998 إلتقيت باقر الحكيم في بيتي وبناء على طلبي ، وقلت له إن لدي ملاحظات جوهرية أود أن أنصحك فيها بحكم العلاقة بيننا وبحكم موقعك الي تشغله ، فذكرت سبع عشرة ملاحظة تتعلق بعضها بعلاقاته مع الناس ن ومعاملته مع أعضاء المجلس ، وموقفه من الصدر الثاني ، وتمسكه الشديد بالأموال ، إلا أنه أجابني إجابات إنفعالية ، أما حول الأموال فقال : انا لا أملك أموالا.....والله أن قميصي هذا الذي أرتديه عمره 16 سنه، ولا أستطيع أن أشتري غيره ، أنا لا أملك شيءا ،هل أنا مرجع ؟ هل أنا جواد الشهرستاني ؟!! . لكن أهالي النجف الأشرف لا زالول يتذكرون البذخ بالمال حينما تزوج باقر الحكيم ( عزت ) إبنة الأيراني محي الدين المامقاني !! . يضيف المؤلف حول هذه الخلافات وكيف أن آل الحكيم تصدوا للصدر الثاني وحزب الدعة فيقول : أما محمد سعيد الحكيم فإنه قدم شكوى للسلطة ضد الصدر الثاني لإسترجاع مدرسة الحكيم . هذه المدرسة أعطته السلطة للصدر الثاني وجعلها ( جامعة الصدر ) عام 1992. وسعيد الحكيم نفسه ساهم بتهمة الصدر بأنه فقيه السلطة .ص227 . إن المؤلف يسبر أغوار هذا الخلاف التأريخي والحالي ، فيقول في الصفحة 312 من الكتاب : المجلس الأعلى - حسب قول رئيسه - بلا جهاز قيادي للتفكير سوى شخص الرئيس ، وحول هذا الجهاز ( العملاق ) جهازا واقفا على أقدام نحيفة ، إذ ليس هو جهاز مؤسسات بالمعنى الصحيح للكلمة ، وما فيه من مؤسسات سياسية وقيادية لا تملك من القرار شئ ، بل أن الأشخاص الذين يملأونها ، أشخاص تابعون موالون للرمز ومرددون مقولات ( خط الولاية ) و( خط العلماء ) و ( خط المرجعية ) كما أن رأس هذا الجهاز - أي باقر الحكيم - كان رأسا مشككا بالجميع ومحاربا لكفاءاتهم ، ويدلل المؤلف لحديثه هذا بتقرير مطول كتبه الشيخ حسين البشيري عام 1983 حول موقف محمد باقر الحكيم من حزب العوة ، قيقول : بحكم معايشتي مع السيد محمد باقر الحكيم منذ أكثر سنين إتضحّت لدي عدة أمور منها : أن رأي السيد باقر الحكيم بحزب الدعوة يتمثل بما يلي : أولا: إن حزب الدعوة لا يؤمن بولاية الفقيه . ثانيا : إن حزب الدعوة واقف ضد الجمهورية الإسلامية . ثالثا : إن أفراد حزب الدعوة ليسوا بأصحاب العمل الجهادي . رابعا: إن الدعوة خالفت أوامر الشهيد الصدر . ويضيف البشيري في تقريره هذا المطول : ومن أقوال باقر الحكيم : بأن الدعوة كالخوارج حاربوا عليا ومعاوية والدعوة أيضا حاربت صداما وتحارب الجمهورية الإسلامية . وأخبرني أبو إسراء وهو أحد أعضاء المجلس الأعلى وكان يشرف على مكتب العراق عن لسان السيد باقر الحكيم ، بأن لابد من تصفية حزب الدعوة قبل تصفية صدام !!!!. هذه بعض من إقتباسات الكتاب ، ويبدو جليا بان هذه الخلافات لا يمكن تجاوزها بينهم ، لذا نرى حاليا كيف أن التيار الصدري قد تمسك بالجعفري لترشيح نفسه لرئاسة الوزراء ، فما حصل بينهم لا يصلحه العطار الأمريكي !! .
((يتبع ))
|