|
السفير العراقي السابق في مصر محسن خليل :
لن يكون هناك عراق حرّ إلا بجلاء الغزاة من أراضيه |
|
أكّد الدكتور محسن خليل مندوب العراق السابق لدى الجامعة العربية وآخر سفير
عراقي في مصر قبل الغزو الأنجلو أمريكي أن الوضع في العراق يزداد تدهورا
بالإضافة الى حالة التوتر السائدة بين التيارات السياسية للفصائل المختلفة،
كما أشار في حوار مع
الشروق
الى أن الفتنة الطائفية أصبحت هي السمة الرئيسية التي تطفو على سطح الأحداث
الجسام كما شن خليل هجوما عنيفا على موقف بعض الأحزاب الطائفية التي تنتمي
للتيار الاسلامي وخاصة الشيعة الصفوية حيث قال ان ما يظهر جليا من كثير من
الشيعة الآن وطوال الأيام الماضية ليس بجديد عليهم، فالتاريخ مازال يعيد نفسه
لأن الشيعة الصفوية أدمنوا التعامل مع الأجنبي.
وأجزم أن ثمة اتصالات كانت تدور بينهم والادارة الأمريكية قبل الغزو الأنجلو
أمريكي للعراق فضلا على أنها قد لعبت دور الطابور الخامس وزودت «الأمريكان»
بالمعلومات قبل الاحتلال، كما طالت اتهامات السفير محسن خليل بعض
ابناء السنة
أيضا واصفا العديد منهم بالعملاء كما أدان كل من عدنان الباجة جي، ونصير
الجاد رجي، وغازي الياور، نظرا لتعاملهم مع المحتلين والتآمر على مصلحة
الوطن.
جاء حوار الدكتور محسن خليل للشروق بمثابة النزول من صومعته والخروج عن الصمت
الذي ظل يلتزم به طيلة الشهور الماضية واصفا إياها بالأيام العجاف.
في بداية الحوار بادرناه بسؤال عن المقاومة العراقية التي كبدت قوات الاحتلال
خسائر باهظة وهل هناك خطط محددة الملامح لتحركها وللمستقبل وهل يوجد لها
قيادة موحدة وهل تتلقى دعما من أية جهات خارجية؟ فأجاب خليل: المقاومة تعمل
بوسائل فريدة وفنون فائقة الجودة سواء في التنظيم أو في الأداء، كان من
نتيجتها زيادة فاعلية ضرباتها ضد الاحتلال، كما انني لا أستطيع أن أزعم أن
هناك تنظيما هرميا للمقاومة مثلما يتردد في بعض التحليلات الاعلامية ولكن من
المؤكد أن لها تنظيمها الخاص السري بها والدليل على ذلك زيادة فاعلية الضربات
الموجهة ضد الاحتلال يوما بعد يوم كما ذكرت، كما أن المقاومة لن تهدأ حتى يتم
جلاء الأراضي العراقية بأكملها من أي جندي أجنبي هان له أن يغتصب حرمة وأراضي
الغير، بالاضافة لذلك فالجسم الحقيقي للمقاومة يتكون من عناصر تنتمي للجيش
العراقي والحرس الجمهوري السابقين أما عقلها والرأس المدبر لها فمن العلماء
والمهندسين والعاملين في مجال التصنيع العسكري وهؤلاء لم يبخلوا بخبراتهم
سواء في وضع خطط العمليات القتالية والتكتيكات العسكرية أو في تصنيع الأجهزة
والأسلحة التي تستخدمها المقاومة، فضلا عن وجود فصائل متعددة لها توجهات
متنوعة منها القومي والاسلامي والليبرالي والديمقراطي وتضم بين شرائحها مختلف
فئات المجتمع العراقي الحر.
* وماذا عن التمويل وهل تتلقى مساعدات من أية جهات خارجية؟
ـ لا... المقاومة لا تحصل على دعم مادي من أية جهة أجنبية بل المقاومة تعتمد
على نفسها وعلى الدعم الشعبي من العراقيين بالاضافة الى الدعم المعنوي وهو
الأقوى تأثيرا للمقاومة الذي تلمحه في شعوب كل الأقطار العربية دون استثناء
ومن خلال النتائج على الأرض حيث كبدت المقاومة العراقية القوات الامريكية
وحلفاءها خسائر فادحة في الأرواح والمعدات وغير خاف على أحد أن هناك استنزاف
كبير لا تستطيع تحمله قوات الاحتلال منذ فترة طويلة سواء في العتاد أو في
الأفراد، على الرغم من أن المصادر الأمريكية الرسمية لا تعلن المعلومات
الصحيحة عن الخسائر التي تتكبدها في العراق ولكن الحقيقة أن أعداد القتلى
والجرحى من الجنود المارينز والحلفاء قد فاقت الـ 12 ألف قتيل و100 ألف جريح،
فضلا عن أن آخر تقارير طبية صادرة عن هيئات طبية تابعة للبنتاغون قد كشفت أن
30 من الجنود الأمريكيين بالعراق مصابون بأمراض نفسية مستعصية، وأن مئات منهم
قد فروا من الخدمة الإلزامية وطلبوا حق اللجوء السياسي الى كندا.
* وكيف ترى الدور الايراني في المنطقة؟
ـ الدور الايراني في المنطقة وما تشهده الأحداث من تقلبات في الوقت الراهن
يكشف أوراقا جديدة تستكمل الدور الايراني في العراق الممتد والذي يتخذ أشكالا
متعددة سواء قبل الاحتلال أو بعده فإيران قد قامت بتدريب 14 ألف شخص من عناصر
فيلق بدر ـ قبل الاحتلال ـ وجهزتهم لدخول العراق في الوقت المناسب وهو ما حدث
إبّان بدء الغزو الأمريكي ثم أعقبته بدخول 4 آلاف شخص من رجال المخابرات
الايرانية الى العراق وقامت بشراء 5700 منزل وخان داخل العراق لتكون أوكارا
لهم.
فإيران تريد أن تجعل من العراق رهينة بيدها تقايض بها الولايات المتحدة
الامريكية حاليا من أجل الحفاظ على مصالحها القومية العليا ولذلك طرحت ايران
إجراء حوار أمريكي إيراني حول العراق، والدليل الخطاب الأخير الذي أرسله
الرئيس الايراني احمدي نجاد الى الرئيس بوش والذي لم يكشف بعد عن كامل فحواه،
واكتفت أمريكا بإعلان بعض الموضوعات الواردة فيه والتي لا تقلقها أن تعلن
عنها لكن ما خفي هو المهم وهناك صفقة تعرضها ايران، والعراق في قلب هذه
الصفقة الدنيئة!
* وكيف تقيم موقف الدول العربية تجاه الأزمة العراقية وهل كان لها دور مؤثر
في رأب الصدع بين مختلف الاتجاهات والطوائف؟
ـ ان الدول العربية كلها تعرف جيدا المخاطر التي يتعرض لها الشعب العراقي
الناجمة عن الاحتلال الغاشم وكذا الانفلات الأمني الذي يسيطر على الشارع
العراقي بل ان الأنظمة العربية كلها تخشى على نفسها أن يأتي يوم تشرب شعوبهم
من نفس الكأس التي شرب منها الشعب العراقي لذا فهم ملتزمون بالصمت وكأنهم في
سبات عميق.
* لكن كيف ترون مستقبل العراق في ظل هذه الوضعية؟
ـ لن يهدأ العراق ولن تركن المقاومة للخنوع وللاحتلال لان فيها رجالا شرفاء
يحبون وطنهم ولن يبيعوه، اما الاحتلال الذي يروج للخروج فهو الوهم عينه لان
اطماعه كبيرة ولم يتحقق منها شيء وسوف نستمع من حين لآخر وكلما زادت الخسائر
البشرية عن رغبة في وضع خطط للانسحاب لكنها لا تعكس نوايا حقيقية لان امراء
الحرب هم الذين يسيطرون على السياسة الامريكية وأحب ان أشير لكل من يكيل
الاتهامات للنظام السابق الى أن الرئيس صدام حسين هو الرئيس الرسمي للعراق
وكان يقود حزبا قوميا وطنيا لا يفرق بين العراقيين بسبب المذهب أو القومية
وأن حزب البعث كان ينتمي أكثر من 65 من أعضائه للمذهب الشيعي وأن أكثرهم
كانوا من قياداته والعراقيون جميعا يترحمون على تلك الأيام!
القاهرة - الشروق |