شبكة منبر الحقيقة

مقالات مختارة

حرب على الارهاب أم حرب على العروبة والاسلام

بقلم: عبد المنعم حمندي  

اذكر قول كولندليزا رايس (سننطلق من العراق لتحرير العالم الاسلامي) بعد غزو العراق واحتلاله في 9/ 4/ 2003، وانا اقرا في احدى خطب الرئيس الامريكي جورج بوش مع المحاربين القدمى في 2002 واقف عند الفقرة التالية (ان التاريخ انتدب اميركا لدور في العالم كله، ان التاريخ ينادينا، وان الرب كلف الامريكيين برسالة يستدعي تحقيقها وهي السيطرة على العالم، ان الصواريخ الامريكية ينبغي ان توجه بعد الان الى العالم الاسلامي هذا الذي ينشر الارهاب) من المفيد ان نتذكر طروحات السياسيين الامريكيين بعد احداث الحادي عشر من ايلول 2001 وطروحات اعضاء في الكونغرس تطالب امريكا بالتوجه نحو العرب والمسلمين، تستند كلها الى رؤية عقائدية تتكرر بصيغ مختلفة لضرب العروبة والاسلام!. ان هذا العداء الواضح في الثقافة الامريكية جزء من القيم العدائية الظاهرة في اصوات مثقفين امريكيين منهم فوكاياما وصموئيل هنتغتون وبعض الدارسين في معهد بروكنغز للدراسات الاستراتيجية منذ ما يزيد على عقد من الزمن، خصوصا عند اولئك لذين يحملون نزعا صليبيا متاصلا في نفوسهم وتربيتهم، ويتحينون الفرص لاطلاق شروره! وهذه القيم، نمط سلوكي سائد عند المتدينيين من اتباع اليهودية الصهيونية الذين يعتنقون النظرة الصهيونية بالكامل، ويعادون العروبة والاسلام معا.

 لم يخجل الناطقون باسم الادارة الامريكية في مواجهة العالم بوقوفهم الى جانب القتل والتدمير الصهيونيين للبشر ولكل مقومات الحياة في العراق وفلسطين وافغانستان ومناطق متعددة من العالم، انهم يتهمون العرب والمسلمين بشتى التهم السيئة، ويقيمون الندوات التخصصية في اوربا وافريقيا والولايات المتحدة للنيل من الاسلام والعروبة، وعقدوا مؤخرا لقاءات مكثفة في مناطق من العالم، ركزوا فيها على (الارهاب العربي والارهاب الاسلامي) بالرغم من انها اتهامات باطلة تدل على افلاس سياسي واخلاقي، الا انها تعد جزء من حملة اعلامية مبرمجة على وفق المشروع الستراتيجي الامريكي الجديد بعد احتلال العراق لتسويق الارهاب تحت مظلة القضاء على الارهاب!.

 كان النظام السياسي في العراق، قبل احتلاله الفزاعة التي تلوح بها امريكا ضد دول الخليج وبعض دول المنطقة، وتبتزهم بصفقات السلاح والنفط وحماية المصالح وبناء القواعد والسيطرة على الثغور بالاساطيل والتدخل في صنع القرار السياسي والاقتصادي.

 واليوم تبتز الدول نفسها بالعراق ايضا، مرة باسم تصدير الفتنة الطائفية ومرة باسم تصدير الارهاب ومرة بتصدير الديمقراطية على الطريقة الامريكية في العراق وتحويل تلك الدول الى دويلات طوائف واقاليم.. الخ.

يرى الرئيس بوش ان حربه في العراق هي حرب على الارهاب وهي حرب مقدسة، ولم يعرف العراق الارهاب قبل غزوه واحتلاله، ان الارهاب جاء مع المحتل، وهذا يعني ان الارهاب صنيعة امريكية صهيونية مختلفة تحت غطاء الاسلام، والتكفيريين على اختلافهم جزء من المشروع الامريكي زرعته الصهيوينة ورعته وتقوم اليوم بمحاربة الاسلام والعروبة على انهما ارض هذا الزرع والقاعدة له وترى الادارة الامريكية الصهيونية ان المقاومة عمل ارهابي، ولا تسمح بالتفريق بين المقاومة المشروعة والارهاب المدان، لسبب بسيط هو ان المقاومة يقوم بها عرب ومسلمون وهم ارهابيون بالعرق والانتماء، وتحت هذا المنطق الاهوج تشن حربها على الشيطان الذي كان نطفة في صلبها ثم قذقت به في ارضنا لينمو في كنفها مسخا ظلاميا يعكس صورة سوداء لديننا الحنيف!.

لم تكن عبارات الرئيس الامريكي (جورج  دبليو بوش) الاخيرة مثل حرب (الحرية الدائمة) وتصدير (الديمقراطية) و(حرب العدالة المطلقة) سوى اغطية فضفاضة لا تملك اية مسوغات وكلها جسر للعبور الى تحقيق عباراته الاولى التي اطلقها بعد احداث 11 سبتمر 2001 (انه يخوض حربا صليبية) وفي ذلك تعبير عن المكنون الحقيقي في نفسه ونفوس الصهاينة في امريكا واوربا ولا قيمة لاستبدال العبارات، وقد اثبتت الوقائع الجديدة ان  احداث 11 سبتمر كانت بتخطيط صهيوني من اجل الوصول الى قلب العروبة وخاصرة الاسلام في الشرق، والتمركز في منابع النفط والهيمنة على العراق من جهة ودول الخليج وبحر قزوين من جهة اخرى، ومن ثم ايران للتحكم بضخ النفط وتسعيره وتصديره وابقاء ثروة العرب والمسلمين تحت السيطرة الامريكية ومن ثم بناء المنطقة على وفق المشروع الامريكي الصهيوني.

 المهم نحن امام حرب منظمة شرسة تقودها امريكا والصهيونية ضد المنطقة بعامة والعروبة والاسلام بخاصة، والمقصود منها السيطرة على منابع النفط والثروات والامكانات والقضاء على الفكر والعقيدة الاسلامية وعلى المشروع العربي وكل التيارات القومية وتعمل على اعادة تكوين وعي جديد يضمن نشوء اجيال ترحب بالكيان الصهيوني والانموذج الامريكي، وتهجو ماضيها وتراثها وعقيدتها وكل ماله علاقة بالحضارة العربية الاسلامية.

 لهذا اننا مدعوون قبل غيرنا للتصدي لهذه الحرب الخطرة والكبيرة ومدعوة جميع الاحزاب الاسلامية على اختلاف مناهجها ومنطلقاتها واهدافها في العراق والعالم الاسلامي الى التنبه للخطر المحدق.. ومدعوة التيارات القومية العربية الى ذلك ايضا وكل المنابر الثقافية في الوطن الكبير للوقوف بحزم ووعي للتصدي للمشروع الامريكي الصهيوني الخطير هذا اننا بحاجة الى موقف متماسك ، ان لم نقل موحد يقوم على اسس من التحسب والاحتراز والسعي الجاد واستشعار الخطر وقراءة التاريخ واستشراف الغد، موقف واضح بنبذ الخلافات، ويجمع الاراء ويوحد القلوب ويكسر الحدود، ويلملم الجراح ويضمدها، ويتقدم الجميع من اجل الامة والعقيدة والوطن الواحد قبل فوات الاوان.فلا يامن اي طرف للوعود الامريكية، فامريكا لا تؤتمن!.

 ان امريكا الصهيونية لاتهتم بغير مصالحها ومشروعها، وهي على اتم استعداد لسحق اي طرف يتعارض معها، ولكن عندما تجتمع الاطراف كلها في جبهة واحدة متماسكة تعجز عن مجابهتها ولا تستطيع ذلك!.