شبكة منبر الحقيقة

مقالات

الى أهلي شيعة العراق - ادركوا هذه المغالطات التي يروجها من يدعون أنهم يمثلون الشيعة وحاربوها
 

د- عيلان الأبرز
هزتني كلمات القائد المجاهد صدام حسين وهو يواجه حكم الاعدام الذي اصدرته الادارة الامريكية ليس ضده فقط وانما ضد العروبة والاسلام. لم يكن رد فعله وهو يستمع الى القاضي العميل ينطق بالحكم معبرا عن غضب انفعالي ولا عن خنوع ذليل وانما كان صامدا وصلبا كما عهده العراقيون والعرب والمسلمون؛ فاظهر شجاعة اربكت المحتلين وعملاءهم واكد رباطة جأشه في الملمات كما عرفناه، فضلا عن حرصه على حاضر العراق ومستقبله الذي ناضل من اجله طويلا ودفع الغالي والنفيس على هذا الدرب؛ فقال قولته وهو في وقفة البطولة حيث يوصي شعب العراق بسنته وشيعته وعربه وكرده وتركمانه ومسلميه ومسيحيه وصابئته بان " يعفي عن كل الذين انحرفوا لمن يتراجع عن موقفه ".
انها كلمات ذات معاني عميقة تهز الوجدان والحمية لدى كل عراقي حتى من ارتكب فعلا مشينا بحق بلده وشعبه لان يعود الى عقله ورشده ليساهم في الذود عن حياض الوطن ضد الغزاة المحتلين واعوانهم. لقد فرزت اعوام الاحتلال من بين العراقيين الوطني عن غير الوطني، والمحب لدينه عن المشكوك بدينه، والمحب لعروبته عن الحاقد عليها حتى النخاع، والمتمسك بغيرته عن فاقدها، واخيرا المعتز بشرفه عن الذي يهون عليه شرفه. ولا يخفى ان معايير الشرف ليست فقط التزام الفتاة او المرأة بعفتها لتحفظ شرف وسمعة اهلها وانما الامر يتعدى ذلك الى السلوك الشخصي للفرد سواء كان ذكرا ام انثى ضمن اخلاقيات يحددها الحلال والحرام والعيب وانعدامه. من مفردات هذا السلوك حب الوطن واهله والدفاع عنهما ضد الاجنبي.
احاول هنا ان اوجه رسالة الى شيعة اهل العراق تحديدا، فواقع الحال الذي يعيشه العراق يدعوني الى التركيز عليهم وعلى مواقفهم ضمن هتاف الرئيس المجاهد صدام حسين ولا اريد الخوض في تفاصيل ما دفعني الى هذا التركيز فمجريات الامور تحتم هذا لا سيما ان المحتل يعول عليهم في استمرار وجوده تحت وهم " مظلومية الشيعة " الوهم الذي افتراه ممن حسبوا على الشيعة قبل الاحتلال ورأوا بانه صار حقيقة بعد الاحتلال حيث روجوا له واصبح راسخا في عقلية الحاقد والوموتور والساذج والبسيط من اهل الشيعة على حد سواء. اما المحتل فهو فرح بها لانها والتمسك بها تلبي تحقيق اهدافه.
لا بد هنا من التذكير بشواهد تاريخ العراق المعاصر لتبيان الحقائق في تفنيد فرية " المظلومية" ، الحقائق التي قد تعين اهلي شيعة العراق على ادراك وحدة وجود ومصير الشعب العراقي على اختلاف اطيافه القومية والدينية لعلي اضمن ان تساهم كلماتي في احياء هبتهم وانتفاضتهم ضد المحتل واعوانه.
ابدأ بالمظلومية التي جعلها المحتل واعوانه شماعة لجرائمهم ضد العراق واهله بما فيهم الشيعة انفسهم. فاذا كان المقصود بهذه المظلومية هي العودة الى ما يزيد عن 1400 سنة كما يروج له في بعض اوساط من عميت قلوبهم فهذا ليس شأني في هذه السطور، ما يهمني هو متابعة جذور هذه " المظلومية " الوهم منذ تأسيس دولة العراق المعاصرة وتحديدا منذ ثورة العشرين الخالدة.
مع الاسف ان اغلب ما كتب عن ثورة العشرين لم يوف حق من مهد للثورة واشعل شرارتها الاولى ضد المحتلين البريطانيين، فاكتفي بابراز دور هذه العشيرة او تلك او هذه المنطقة او تلك في العراق مع تجاهل، عمدا او سهوا، دور الاخرين. ان اكبر اجحاف بحق الثورة هو تصويرها وكأنها رد فعل على اعتقال شيخ من شيوخ الرميثة وان هذا الفعل هو كان شرارة اندلاع الثورة. هذا التصوير هو محض افتراء وتجني على الثورة ورجالاتها وشهدائها؛ فهي اكبر من ان تكون برد الفعل هذا. انها ثورة خطط لها رجال امنوا بقضية وطنية وقومية، فعدد كبير منهم سبق ان شارك في الثورة العربية في الحجاز وغالبيتهم من الضباط العراقيين في الجيش العثماني الذين تبؤوا فيما بعد مناصب مهمة في الحكومة العربية في سوريه تحت حكم فيصل بن الحسين. تمهيدا لاستقلال العراق اقام هؤلاء علاقات متينة مع شيوخ العشائر، بخاصة شيوخ قبائل الفرات الاوسط، والمراسلات بينهم كانت مستمرة بواسطة مراسلين ذوي منزلة ومكانة مرموقة لدى الجانبين. ادت هذه الاتصالات الى عقد مؤتمر عراقي دعا الى استقلال العراق.
في ذات الوقت شرعت عشائر منطقة دير الزور تحت قيادة عدد من اؤلئك الضباط وبتحريض من الامير فيصل بالهجوم على مواقع الجيش البريطاني في المنطقة. ان استمرار هذه الهجمات قاد البريطانيين لان يتخلوا عن المنطقة لتصبح جزءا من الدولة العربية في سورية. مع هذا فلم يكتف هؤلاء الضباط بذلك فعزموا امرهم على تحرير اراضي اخرى من العراق من براثن الاحتلال. وفعلا توجهوا على رأس عشائر دير الزور الى تلعفر وحرروها بعدما قتلوا عناصر الحامية البريطانية فيها واستشهد من الثوار عدد غير قليل. كان هدف الثوار هو تحرير الموصل فتوجهوا صوبها لكن القوات البريطانية استدركت الحال وارسلت تعزيزات كبيرة جدا لم يكن للثوار مقدرة على مواجهتها فهي فاقتهم عدة وعددا فانسحبوا باتجاه الجزيرة.
في الوقت ذاته كانت اخبار الثوار قد لعبت فعلها في تأجيج المشاعر ضد المحتلين في انحاء العراق ساهم معها بجدية في هذا الامر المناشير والبيانات والرسائل التي بعثت الى عشائر الفرات الاوسط من الضباط العراقيين. بعد شهر من احتلال تلعفر اندلعت الثورة بتنسيق تام بين كل الاطراف فكان الفرات الاوسط ساحتها انذاك لتمتد فيما بعد الى اماكن اخرى من العراق كديالى وضواحي بغداد وبعض المناطق الشمالية.وباعتراف البريطانيين انفسهم انذاك، اقروا بانهم يحاربون ضد اناس يجيدون صفحات القتال، وهذا يعود الى دور الضباط الذين انضموا الى العشائر في قتالها ضد المحتل واشرفوا على اعداد خطط المعارك وقيادتها الميدانية الى جانب رؤساء العشائر. ناهيك عن التنسيق الرائع بين رجال الدين من السنة والشيعة وشيوخ العشائر والوجهاء في استمرار الثورة، وهذا ما بينته العديد من الكتابات عن الثورة.
خلاصة المقصد من ذلك ان ثورة العشرين لم تقتصر على عشيرة او منطقة لذاتهما كما لم تكن ذات صبغة طائفية لتدفع على انها ثورة سنية او شيعية وانما هي ثورة شعب العراق، واذا ما تعمد البعض وجعلها حكرا على منطقة ما او على عدد من العشائر ومحاولة تغليفها تبعا لذلك على انها شيعية فهذا ظلم بحق الثورة وكل من شارك فيها.
اما تربع الملك فيصل بن الحسين على عرش العراق فهو لم يتم على اساس كونه سني فالرجل هاشمي معروف باصالة نسبه ولا مجال للمزايدة عليه بهذا الشأن من اي طرف، ودهاء الانكليز كان وراء اعتلائه العرش لان هاشميته مقبولة من جميع العراقيين على عكس الاخرين الذين رشحوا للعرش من العراقيين او غيرهم الذين لايمكن ان يتفق عليهم اغلب العراقيين. فضلا عن ان مصالح بريطانيا اقتضت هذا الامر انذاك ولا مجال للاشارة الى تفاصيل ذلك. اما الملك فيصل فهو ادرك مبكرا العيب في تكوينة اسس دولته، بخاصة في الجيش العراقي حديث التاسيس، لاسيما الضباط الذين كان اغلبهم ضباط في الجيش العثماني سابقا والتحقوا بالجيش العراقي عند تاسيسه وكانت خلفيتهم المذهبية امتداد للسياسة العثمانية في الانتقاء في هذا السلك، فشرع يحث شيوخ العشائر على دفع ابنائهم الانخراط في الجيش ؛ وفعلا اثمرت جهوده بعد معاناة بهذا الشأن وبات العديد منهم ضباطا تبؤوا بعضهم مناصب مهمة فيما بعد.
تطورات الاحداث السياسية في العراق ادت الى ان تلعب العشائر دورا بارزا في تحديد مسارات بعض الحكومات العراقية المتعاقبة سواء اكان بتأليف الوزارات ام استقالاتها، وبرزت هذه الظاهرة في عقد الثلاثينيات. لم ينطلق رجال العشائر وشيوخها في ممارسة دورهم انذاك من كونهم شيعة، وان تمرداتهم تهدف الى رفع الحيف والمظلومية عن الشيعة، وانما المسألة هي ذات شأن سياسي. كما ان ما رافق تطور الامور في حينه وتدخل الجيش لقمع تلك التمردات في الفرات الاوسط وبقسوة احيانا لم يكن هذا التدخل مبنيا على اساس ان هذه العشائر شيعية وعليه يجب قمعها على هذا الاساس وانما تدخل الجيش حتمته مصالح سياسيةعكست صراعا بين الساسة ومناصريهم من شيوخ العشائر؛ وهذا شيء معروف لدى من قرأ وتابع واهتم بتلك الحقبة من تأريخ العراق المعاصر.
ان التاريخ يعيد ذاته احيانا في مجالات يمكن ان تؤخذ منها الدروس والعبر.فلما احتل العراق بعد حركة مايس 1941 من القوات البريطانية، انبرا المحتل ليجعل من نفسه مدافعا عن الشيعة في العراق على اساس انهم كانوا ضد الحركة وانهم لم يساندوا الجيش العراقي في حربه ضد الجيوش البريطانية؛ لذا طالب السفير البريطاني (كورنوالس) حكومته بحث الوصي على عرش العراق، الامير عبد الاله،لاعطاء حقائب وزارية اكثر للشيعة. من يطلع على هذا الحال يظن ان الشيعة فعلا كان موقفهم كذلك، لكن كعادة وطبع الاستعمار اينما حل لا يمكنه التخلي عن سياسة (فرق تسد)، فعندما وجد المستعمر البريطاني ان الامر يخدمه بهذا الاتجاه اتجه نحوه، لكن الحقيقة كانت ذات اتجاه اخر. فاذا ما ساند بعض شيوخ العشائر المحتل لاسباب تخصهم فهذا لايعني ان الشيعة هم وقفوا الى جانبهم ضد جيشهم، فشيوخ عشائر اخرون كانوا مساندين بقوة للحركة ودعموا الجيش العراقي انذاك واعتقلتهم فيما بعد سلطات الاحتلال ونفتهم الى السليمانية كالشيخ عبد الواحد الحاج سكر والشيخ الياسري واخرين. صحيح ان هؤلاء الشيوخ الابطال ومعهم رجال عشائرهم المجاهدة كانوا من شيعة اهل العراق لكنهم لم يتبنوا موقفهم على هذا الاساس فهم دفعتهم اليه النخوة اليعربية والشهامة الوطنية وفوقهما ايمانهم بعدالة قضية العراق من خلال ايمانهم بقيم الاسلام ومبادئه في مواجهة محتل معتدي وغاصب. ثم لماذا لم يعد المحتل هؤلاء الزعماء شيعة ويتعامل معهم على هذا الاساس بينما تعامل مع الذين ساندوه باتجاه طائفي مقيت. هذه الحال تنطبق ايضا على ذات الممارسة التى يؤديها المحتل الامريكي المتوحش ضد ابناء العراق عموما واللعب على الحبال في تبني ما يسمى "مظلومية الشيعة".
ان تبني رجل دولة او سياسي عراقي موقف معين تدفعه اليه اسبابه الذاتيه والموضوعية لايمكن ان ينعكس على ابناء المذهب الديني الذي هو منهم حتى وان تعمد في ممارسة سلوكه الشخصي استغلال اسم مذهبه او طائفته لتحقيق مآرب شخصية وعلى حساب الروح الوطنية.مع الاسف هذا ما فعله بعض الساسة في العهد الملكي، فاحدهم كان رئيسا للوزراء وطلب من سفير بريطانيا في العراق في الخمسينيات بان لابد من اعطاء سلطة اكبر للشيعة، يقول ذلك وهو رئيس وزراء. واليوم يذبح العراقيون بمن فيهم الشيعة وذات النماذج تتشبث بالمحتل وتحتمي به تحت ذريعة رفع "مظلومية الشيعة".
لم تبن الاحزاب السياسية المجازة في العراق على اساس طائفي او مذهبي عند تاسيسها في منتصف الاربعينيات من القرن الماضي ولا حتى الاحزاب السرية. فكان مؤسسوها واعضاؤها خليطا من ابناء العراق ولم يعرف احدهم للمذهب سبيلا لا في هيكلية احزابهم ولا توجهها، وجل اهدافهم كان الخلاص من سيطرة المحتل كل بطريقته الخاصة. وكذلك الحال في الثورات التي اعقبت العهد الملكي، فلم يكن في تصور مفجريها ومن ساندهم توجها مذهبيا ذي نظرة تفضيلية لسني على شيعي او العكس، فهذه ثورة 14 تموز 1958، وثورة 8 شباط 1963، وحكم الاخوين عارف، فكلهم لم تكن لديهم ميول طائفية.
اما اذا جئنا الى ثورة 17-30 تموز 1968 ، وهنا حجر الزاوية حيث الاتهام شديد على ممارسة "المظلومية" ضد اهل شيعة العراق وتحت بيرغها دمر العراق من الاجنبي المحتل. لتبديد هذا الوهم تحتم علينا الموضوعية الاشارة الى حقائق لابد لكل منصف ان يتاملها ليصل الى نتيجة هل "المظلومية" حقيقة ام افتراء افتراه من حقد على العروبة وعلى شيعة اهل العراق قبل غيرهم.
ان تركيبة حزب البعث العربي الاشتراكي معروفة للجميع ولامجال للجانب الطائفي ان يبرز فيها، فالحزب قومي عربي مع الايمان ضد الالحاد لكنه ليس حزبا دينيا، وهو قومي بالمعنى الانساني للقومية، وانتمى اليه ابناء العراق ليس لانهم سنة وليس شيعة ولا لانهم مسلمين وليس مسيحيين او صابئين ولا لانهم عرب وليس كردا او تركمانا، فالكل انضموا اليه على اساس مبادئه وانه في تطلعاته حزب وطني يشمل كل العراقيين وليس كغيره من الاحزاب ذات التوجه الطائفي، سواء اكانت سنية ام شيعية، وذات التوجه العنصري كالاحزاب الكردية .
هذا الحديث يقودنا الى الوظائف الرسمية في الدولة واشغالها، فهي لم تؤسس الاخرى على محاصصة طائفية فالوزير تراه سنيا او شيعيا وكذلك المحافظ والمدير العام والسفير والقاضي ورئيس الجامعة واستاذ الجامعة وقائد الفرقة وامر اللواء وامر الفوج في الجيش ومدير الشرطة وضابط الشرطة ومدير الامن وضابط الامن والمدرس والمعلم وكل وظائف الدولة الرسمية. فهل يعين السني فيها ويحرم منها الشيعي لانه شيعي وبذلك يعد مظلوما. ولكي يؤهل العراقي الى تلك الوظائف ينبغي ان يكون تحصيله العلمي او التعليمي ضمن شروط الوظيفة فهل حرم الشيعي من التعليم سواء في مدارس وجامعات العراق ام في الجامعات الاجنبية على نفقة الدولة لانه شيعي. وهل اقتصر مركز او معهد علمي على ابناء مذهب معين وحرم ابناء الشيعة من التعيين فيها بما فيها التصنيع العسكري. وكذلك اجهزة الدولة الحساسة كالاجهزة الامنية وحتى الحرس الجمهوري، ذراع الدولة الضارب ضد اعداء العراق، فان لم يكن ثلث ضباط فرقه وتشكيلاته ووحداته هم من ابناء الشيعة فان غالبية ضباط صفه وجنوده هم من الشيعة. فهذه التعيينات لم تكن على اساس طائفي وانما على اساس معطيات التحصيل العلمي والمؤهلات الاخرى وفوقها عراقية المعني.
من قارع وحارب نظام خميني لمدة ثمان سنوات؟ اليس القوات المسلحة العراقية بصنوفها كافة ومنها الحرس الجمهوري وتشكيلات الجيش الشعبي. الم تكن القوة العمومية لجل هذه القوات من الشيعة، وهل اقتصرت الشهادة في سبيل الله من اجل الدفاع عن الوطن وحماية الاهل والديار على ابناء السنة على حساب ابناء الشيعة وكذا الحال في معاملة عوائل وذوي الشهداء. هل قاتل الشيعي الى جانب اخيه العراقي لانه شيعي ام لانه عراقي عربي.
اما العمران والاسكان فاجدني الى اي قضاء او اية ناحية او قرية اذهب في العراق اراها مشابهة لمثيلاتها في المحافظات الاخرى. فهل الانبار هي افضل بالخدمات والاعمار من الحلة وهل ديالى هي افضل من واسط في هذا المجال. وهل الطريق السريع الذي يربط غرب العراق بجنوبه يمر بالانبار دون المحافظات المعنية الاخرى. هل ماء الشرب في الموصل هو غير ماء الشرب في الديوانية.
هل مفردات البطاقة التموينية للسني هي غيرها للشيعي. وهل مجلس الفاتحة على موتى اهل السنة هو غيره على موتى الشيعة. وهل اكراميات شيخ عشيرة سنية هي اكثر من اكراميات شيخ عشيرة شيعية. وهل مراقد الائمة السنة تحظى برعاية اكبر واهتمام اشمل من رعاية مراقد ائمة ال البيت والاهتمام بها. هل تقدم تسهيلات لزوار المراقد الاولى ويحرم زوار مراقد ال البيت. هل اغلقت المدارس الدينية للشيعة وحرم طلابها من امتيازاتهم عند الدراسة فيها.
ان النظر الى كل هذه الامور لا ينبغي ان يكون من خلال نافذة واحدة لا يراعى فيها تطورات الاحداث التي مر بها العراق وبالذات تهديدات امنه الوطني والقومي التي اشتدت خطورتها منذ 1974 حيث اندلاع التمرد للاحزاب الكردية العميلة ضد الدولة في المنطقة الشمالية. فهذه التهديدات دخلت حلقتها الاخطر مع ارهاصات تدخل نظام خميني بالشؤون الداخلية للعراق ودعم احزاب سياسية تدين له بالولاء على حساب ولائها للعراق وللعروبة مرتدية جبة الدين لتغطي على طابعها السياسي. توجت هذه الحلقة بالعدوان الذي شنه النظام الايراني على العراق في بداية ايلول 1980 وما رافق هذا العدوان من نشاط محموم لعملاء النظام الايراني من احزاب طائفية وعنصرية. وامعنت هذه العناصرنفسها بالتآمر على العراق بعد عدوان التحالف في 1991 تحت اشراف جنرالات الولايات المتحدة الامريكية وعلى راسهم جون ابي زيد.
من المعروف ان قيادة السلطة في العراق لم تظهر ليونة مع اي شخص يرتكب عملا عدائيا لامن العراق بغض النظر عن انتمائه السياسي او القومي او المذهبي. فأذا كان بعثيا او شيوعيا او اخوانيا ( اخوان مسلمين ) او دعويا ( حزب دعوة ) او عربيا او كرديا او سنيا او شيعيا فهو ينال ما يستحقه من عقاب. فمن ينضم الى جانب العدو الايراني في اثناء الحرب ويقاتل جيش بلاده، او من يمارس عملا تخريبيا يؤدي الى قتل ناس ابرياء، او من ينشط في التغرير بالشبان لينضموا الى حزب عميل للنظام الايراني، او يتجسس لصالح مخابرات دولة اجنبية فهل يتوقع ان لا يحاسب على فعله؟. فاذا كان عدد من الذين نالوا جزاءهم بما اقترفوه ضمن هذه السلوكيات التي يعاقب عليها القانون العراقي هم من ابناء الشيعة فهل هذا يعني ان الشيعة مظلومين ومضطهدين. ثم لماذا تطلق هنا صفة العمومية على كل الشيعة وكأنهم جميعا اعضاء في حزب الدعوة او في غيره من الاحزاب المرتبطة بايران؛ فهذه الاحزاب لا تمثل الا ذاتها والمنتمين اليها واسيادهم فاذا ما لوحقت لا يعني ان الشيعة مضطهدون.
عندما شن الامريكان عدوانهم الهمجي الذي ادى الى احتلال العراق هل فرقوا بعدوانهم بين مدينة واخرى على اساس طائفي، اي ان هذه المدينة شيعية فعليه لا ينبغي لهم ايذائها وان يتعاملوا مع ابنائها بالحسنى لأنها جاءت لتنقذهم من "المظلومية" ام انهم الحقوا الاذى بكل العراقيين؟.
اما المجال الاهم في ما يعرف "بالمظلومية" فالموضوعية والعقلانية هي الحكم الفيصل في تحديد جوانب "المظلومية" المدعاة. فالبعض كان يردد قبل الاحتلال وبعده بأن الشيعة حرموا من اداء شعائرهم الدينية؛ فأي شعائر هذه التي حرموا منها؟ فهل منعوا من اداء الزيارات لمراقد الائمة وهل منعوا من اقامة مجالس تعازيهم، وهل اغلقت جوامعهم وحسينياتهم، وهل حرموا من المشي الى كربلاء والكاظمية، وهل منعوا من الطبخ في يوم عاشوراء، وهل حرم عليهم دفن موتاهم في النجف او كربلاء. لكن اذا ما اراد هذا البعض ان يعلق " المظلومية" على منع التطبير واللطم والقراءات العزائية التي نهى عنها ائمة آل البيت وقبلهم الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم، فمثل هذا المنع يبعد الحاق الاذى بالنفس ماديا ومعنويا ناهيك عن منع توظيف هذه الحال بالضد من اللحمة الوطنية لجموع العراقيين من الذين يريدون الحاق الضرر بالعراق واهله.
اخيرا اتمنى من كل قلبي ان يعي اهلي شيعة العراق ممن مازالوا تحت تأثير من غرر بهم واستغل الحال لمصلحته وجاء بأفتراء "مظلومية الشيعة" وجعل من نفسه متحدثا ومدافعا من شيعة اهل العراق مقاصد واهداف هذا الافتراء، وان يستدركوا امرهم قبل ان يتمادى هؤلاء في تحديد حاضر ومستقبل الشيعة ضمن مسارات مظلمة لا يجني منها ابناؤهم ومعهم كل اهل العراق غير الدمار. فهل يعقل ان يتعادى ويتقاتل الفتلاوي الشيعي مع الدليمي السني وهما من قبيلة واحدة، وهل يمكن ان يترصد المحمداوي الشيعي اخاه العزاوي السني وهما من عشيرة واحدة، وهل يقبل العبيدي والشمري والزبيدي والجنابي والربيعي ان يعادي بن عشيرته لانه سني والاخر شيعي ، لا بل فوق ذلك كله هل يقبل العربي قتل شقيقه العربي والاكثر من هذا هل يبيح المسلم المؤمن قتل اخيه المؤمن على اساس الانتماء الطائفي؟
ان افتراء "مظلومية الشيعة" يراد به تمزيق العراق وشعبه والقضاء على وحدته وعروبته؛ فماذا سيجني الشيعي من كل ما يخطط له الاحتلال وعملائه. تداركوا الامر من قبل ان يفوت الاوان فقد نبهكم الى ذلك الرئيس صدام حسين فرج الله كربته في لحظة تلقيه قرار الحكم عليه من محكمة الغدر وهو العارف بما يخطط له المحتل واعوانه.