شبكة منبر الحقيقة

مقالات

 غيتس .. استراتيجية غبية جديدة

د. قيس النوري
أعلن روبرت غيتس ، وزير الدفاع الأمريكي الجديد خلال زيارته إلى بغداد في أول مهمة له بعد تعينه ، أنه توصل إلى أتفاق أستراتيجي واسع مع حكومة العملاء في بغداد لغرض أقرار الأمن في العاصمة ، وكان الرئيس الأمريكي بوش قد سبقه بتصريح أعلن فيه أن أحد الخيارات المطروحة لتحقيق الأمن أرسال مزيدا من قواته إلى العراق وبغداد تحديدا ، تزامن مع هذه التصريحات ما أعلنه بيتر شوميكر رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة بضرورة زيادة عدد القوات الأمريكية العاملة في العراق .. تأتي هذه التصريحات التي تصب في اتجاه واحد يعبر عن عمق الأزمة التي تعاني منها أمريكا نتيجة تصاعد عمليات المقاومة العراقية الباسلة وأنتقالها إلى مراحل متقدمة من الأداء النوعي المحترف باتت فيه القوات المحتلة عاجزة عن تطويقها رغم لجوء قوات الاحتلال إلى تصعيد عملياتها تجاه المدنيين والمدن العراقية بأعتبارها الحاظنة التي توفر لرجال المقاومة الدعم الوجستي المساند للعمل المقاوم .. تصريحات المسؤولين الأميركان نحو التصعيد لا يمكن أن تفهم إلا من خلال القراءة العملية للأوضاع على الأرض في العراق التي باتت واضحة بأرجحية تأثير عمليات المقاومة على صياغة مسارات جديدة لا يمكن لأمريكا تجاوزها ، لكن العقلية الحاكمة في البيت الأبيض وعدم أقرارها بالهزيمة التي لم يجرأ بوش التصريح بها رغم أعترافه بالعجز عن تحقيق نصر أمريكي في هذه الحرب ، هذه العقلية الغبية سوف تكلف الوجود الأمريكي في العراق والمنطقة مزيدا من التأكل ما دامت تتجنب معالجة الوضع الذي يزداد تعقيدا وسوءا يوما بعد أخر نتيجة اللجوء إلى خيارات محكوم عليها بالفشل مثلها مثل سابقاتها التي أدت ليس إلى فتح مسارات يمكن أن تؤدي إلى حل يحفظ ماء وجه الأدارة الأمريكية وإنما إلى العكس من ذلك تماما ، حيث أن شركاء أمريكا الأقليميين أنقسموا على أنفسهم ، فالعرب منهم وخاصة دول الخليج العربي أصبحوا في حالة أنكشاف أمني كامل بفعل سياسات الشريك الإقليمي الأخر ( إيران ) المتربص بالعراق والخليج ، فشراكة الأمس بين هؤلاء ولدت وضعا من الصعب على أمريكا التوفيق بين مكوناته حيث لا ينفع معه أشارة غيتس الأخيرة بأن الوجود الأمريكي في الخليج طويل الأمد لطمئنة حلفاءه الخليجيين لسبب رئيسي هو أن الشريك الإيراني يعتمد في أختراقه للمنطقة ومجتمعاتها على بناء تنظيمات طائفية في المنطقة وصلت حتى اليمن والسودان ، هذه التنظيمات التي ربما تعلن مستقبلا عن ولادة جمهورية نجران الإسلامية في الجنوب الغربي من السعودية .. إنها مجموعات أختراقية تستند إلى مخطط لم يعد خافيا على أحد بأستثناء الغارقين في العسل القاتل .. أن هذه التنظيمات التي تتلقى الدعم المالي والإعلامي والسياسي من إيران مباشرة وعن طريق أذرعها اللبنانية والعراقية تسعى إلى مد النفوذ الإيراني عبر أختراق المجتمعات أولا وصولا للتأثير فيها من خلال أثارة القلاقل والنعرات الطائفية لتصب في النهاية بما يخدم الأستراتيجية الإيرانية الطموحة والبعيدة المدى وبالشكل الذي يشغل أمريكا بعيدا عما يجري داخل إيران من أستعدادات ترفع من قدراتها العسكرية بما يؤهلها مستقبلا من فرض تصوراتها بالقوة أو بالتهديد بها .. إيران اليوم معنية بأفشال أي جهد سياسي بواسطة أدواتها في العراق من عملاء يحتلون مواقع رسمية أو ميليشيات مسلحة لا يمكن لهم أن يستجيبوا إلا بما يخدم الأهداف الإيرانية سواء في العراق أو في المنطقة ، فالأستراتيجية الجديدة التي يأمل منها غيتس أقرار الأمن في بغداد محكوم عليها بالفشل المؤكد سلفا مهما زادت من عمليات البطش بالسكان المدنيين كما هو متوقع، وسوف لن تخدم سوى إيران وعملائها في العراق ولن تحسن من أوضاع قوات الاحتلال التي سوف تبقى هدف دائم ومشروع للمقاومة العراقية .. أمريكا تتعثر وتعجز عن بناء مسالك للطريق وهي المولعة برسم خرائط الطرق للأخرين .. مثابات الطريق في العراق واضحة تمسك بمفاتيحه المقاومة ، والمقاومة وحدها هي الفاعل وقطب المعادلة الصحيح في رسم ما سوف يحدث في العراق مستقبلا ويدونها لا يمكن أن يكون هناك أي حل مهما تفتق ذهن غيتس رجل المخابرات المخضرم عن ستراتيجيات بدت غبية قبل الشروع في تنفيذها .